وفي رواية: من حديث رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( من تكلم يوم الجمعة، والإمام يخطب، كان أجره من الجمعة، قبضة من التراب ) ) (4) .
ويشهد للمعنى الثّالث: عن عبد الله بن عمرو مرفوعا ً: (( ومن لغا أو تخطى كانت له ظهرًا ) ) (5) .
قال ابن وهب أحد رواته: معناه: أجزأت عنه الصّلاة، وحرم فضيلة الجمعة (6) .
قلت: تبيّن من هذه الزيادة، أن الأقوال الثلاثة السابقة متقاربة المعنى، ولا خلاف بينها.
والنهي عن الكلام مأخوذ من حديث أبي هريرة بدلالة الموافقة، لأنه إذا جعل قوله: (( أنصت ) )مع كونه أمرًا بمعروف، لغوًا، فغيره من الكلام أولى أن يسمّى لغوًا.
وقد وقع في (( مسند أحمد ) )من رواية الأعرج عن أبي هريرة في آخر الحديث بعد قوله:
(( فقد لغوت: عليك بنفسك ) ).
واستدل به على منع جميع أنواع الكلام حال الخطبة، وبه قال الجمهور في حقّ مَنْ سمعها،
وكذا الحكم في حقّ مَنْ لا يسمعها عند الأكثر (1) .