تعالى، وغلطة غير خافية )) .
ثم قال ـ رحمه الله ـ: (( وقول مالك: ما يعجبني للعروس ترك الصّلاة كلّها، معناه عندي: ما يعجبني أن يخفف للعروس ترك الصّلاة كلّها في الجماعة مع النّاس في المسجد، وإنما الذي يعجبني أن يخفف له ترك بعضها للاشتغال بزوجه، والجري إلى تأنيسها واستمالتها، وهذا عدا الجمعة، التي شهودها عليه فرض، وبالله التّوفيق ) ) (4) .
وذكر الحافظ ابن حجر بعد شرحه لهذا الحديث، تنبيهًا قال فيه: (( يكره أن يتأخر في السبع أو الثّلاث عن صلاة الجماعة، وسائر أعمال البّر التي كان يفعلها، نصّ عليه الشافعي ) ).
ونقل عن ابن دقيق العيد قوله: (( أفرط بعض الفقهاء، فجعل مقامه عندها عذرًا في إسقاط الجمعة، وبالغ في التشنيع ) ) (5) .
قلت: وعبارة ابن دقيق العيد هذا نصُّها: (( وأفرط بعض الفقهاء من المالكية، فجعل مقامه
عندها عذرًا في إسقاط الجمعة، إذا جاءت في أثناء المدة، وهذا ساقطٌ منافٍ للقواعد، فإن مثل هذا من الآداب والسنن، لا يترك له الواجب.
ولما شعر بهذا بعض المتأخرين، وأنه لا يصلح أن يكون عذرًا توّهم أن قائله، يرى أن الجمعة فرض كفاية (!!) وهو فاسد جدًا، لأن قول هذا القائل، متردد محتمل أن يكون جعله عذرًا، وأخطأ في ذلك، وتخطئته في هذا أولى من