ومن الجدير بالذكر التنبيه على أمور:
[3/46] الأوّل: أن الاعتراضات التي وجهها المخالفون ـ وهم المجيزون ـ لا تستقيم فضلًا عن قوة مناقشة المانعين لها، وقد أتينا عليها في كتابنا (( إعلام العابد في حكم تكرار الجماعة في المسجد الواحد ) )، ونجتزىء هنا على أقواها وأظهرها في رأيهم، وهو استدلالهم بحديث أبي سعيد الخدري: (( ألا رجل يتصدّق على هذا ) ) (4) .وهذا الاستدلال ليس في محلّه، إذ (( أن الخطاب لجماعة قد صلوا فريضتهم ) ) (5) وليس لإقامة جماعة أخرى في مسجد قد صلي فيه مرّة!
ونقول بعبارة أخرى: أن المتصدِّق ـ وهو مَنْ صلّى فرضه ثم قام يصلّي مع مَنْ تأخر عن الجماعة الأم ـ يتصدق على من فاتته الجماعة، بثواب ست وعشرين درجة، إذ لو صلى منفردًا، لم يحصل له إلا ثواب صلاة واحدة، وعبارة رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
(يتصدّق) فيها رد صريح على المجيزين، فنقول لهم: عرفنا من المتصدِّق ومَن المتصدَّق عليه في الحادثة، ولكن يا ترى من المتصدِّق والمتصدَّق عليه، حال قيام الجماعة الثانية؟!
ومن ثم إن عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ يقول في صلاة الجماعة: (( ما