بل لا دليل على إسرار المؤذّن بالصّلاة والسّلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عقب الأذان.
فإن قيل: هو داخل في قوله - صلى الله عليه وسلم: (( إذا سمعتم المؤذّن فقولوا مثلما يقول، ثم صلّوا عليّ ) ).
فالجواب: إن الخطاب فيه للسامعين المأمورين بإجابة المؤذّن، ولا يدخل فيه المؤذّن نفسه، وإلا لزم القول بأنه يجيب أيضًا نفسه بنفسه، وهذا لا قائل به، والقول به بدعة في الدّين.
فإن قيل: فهل يمنع المؤذّن من الصّلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - سرًا؟
قلت: لا يمنع مطلقًا، وإنما يمنع من أن يلتزمها عقب الأذان خشية الزّيادة فيه، وأن يلحق به ما ليس منه، ويسوى بين من نصّ عليه - صلى الله عليه وسلم - وهو السامع - ومن لم ينص عليه - وهو المؤذّن - وكل ذلك لا يجوز القول به، فليتأمل (2) .