بأصبعه إذا دعا، ولا يحركها )) كما في (( سنن أبي داود ) ): رقم (989) .
ثانيًا: أن البيهقي في (( سننه ) ): (2/130) قال: يحتمل أن يكون المراد بالتحريك: الإشارة بها، لا تكرير تحريكها، فيكون حديث وائل موافقًا لحديث ابن الزبير.
قلت: لم تثبت زيادة (( ولا يحركها ) )، لأن الحديث من رواية محمد بن عجلان عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه، وابن عجلان متكلم فيه، وقد رواه عنه أربعة من الثّقات دون قوله: (( لا يحركها ) )وكذلك رواه ثقتان عن عامر، فثبت بذلك شذوذ هذه الزيادة وضعفها، وحسبك دلالة على وهنها أن مسلمًا أخرج الحديث - كما سبق - دونها من طريق ابن عجلان أيضًا [1] .
قال ابن القيم: (( وأما حديث أبي داود عن عبد الله بن الزّبير أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - كان يشير بأصبعه إذا دعا ولا يُحركها، فهذه الزّيادة في صحتها نظر، وقد ذكر مسلم الحديث بطوله في (( صحيحه ) )عنه، ولم يذكر هذه الزّيادة، بل قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قعد في الصّلاة، جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه، وفرش قدمه اليمنى، ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، وأشار بأصبعه.
وأيضًا فليس في حديث أبي داود عنه: أن هذا كان في الصلاة [2] .
وأيضًا لو كان في الصّلاة، لكان نافيًا، وحديث وائل بن حُجر مثبتًا، وهو مقدَّم. وهو حديث صحيح )) [3] انتهى.
(1) تمام المنّة: (ص 218) .
(2) يشير بذلك إلى أنه مطلق في خارج الصلاة، كما في قوله - صلى الله عليه وسلم: (( ... والاستغفار أن تشير بأصبع واحدة ) )رواه أبو داود في (( سننه ) )رقم (1489) بإسناد صحيح.
(3) زاد المعاد: (1/238 - 239) .