[3/20] (عدم الطمأنينة في الركوع والاعتدال منه.
عن زيد بن وهب قال: رأى حذيفةُ رجلًا لا يُتِمُّ الرّكوع والسجود، قال: ما صلَّيت، ولو مُتَّ مُتَّ على غير الفطرة التي فطر الله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - [1] .
ففي هذا الأثر: وجوب الطمأنينة في الركوع والسجود، وأن الإخلال بها مبطل، لأنه قال له: (( ما صليت ) )وهو نظير قوله - صلى الله عليه وسلم - للمسيء صلاته، كما في الحديث الآتي:
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل المسجد، فدخل رجل، فصلّى، ثم جاء فسلّم على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فردّ عليه السلام، فقال: ارْجِعْ، فَصَلِّ، فإنّك لم تُصَلّ، ثلاثًا.
فقال: والذي بعثك بالحقّ، ما أحسن غيره، فعلّمني. قال: إذا قُمتَ إلى الصَّلاة، فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فَكبِّر، ثم اقرأ ما تيسَّر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى
(1) أخرجه البخاري في (( الصحيح ) ): (2/274 - 275) رقم (791) .. وفي رواية لأحمد فيها زيادة: (( منذ كم صلَّيت؟ فقال: منذ أربعين سنة ) )وفي حملها على ظاهرها نظر، وأظن ذلك هو السبب في كون البخاري لم يذكر ذلك، وذلك لأن حذيفة مات سنة ست وثلاثين فعلى هذا يكون ابتداء صلاة المذكور قبل الهجرة بأربع سنين أو أكثر، ولعل الصلاة لم تكن فرضت بعد، فلعله أطلق وأراد المبالغة، قاله الحافظ في (( الفتح ) ): (2/275) .
قلت: قد سمعتُ كثيرًا من الخطباء والوعاظ يرددون هذا الأثر، ويقولون: (( منذ كم صليت؟ قال: منذ ستين سنة، فقال حذيفة له: منذ ستين سنة لم تُصلِّ ) )!! وهذا التحديد بهذه المدة الزمنية باطل، إذ لازمه أن الرجل كان يصلي قبل البعثة النبوية، فعليك أخي - بارك الله فيك - الانتباه إلى هذا الخطأ، وراجع (( التعالم ) )للشيخ بكر أبو زيد (70 - 71) .