وقال أحمد بن عبد الرحمن بحشل: طلب عباد بن محمد الأمير عمي ليوليه القضاء، فتغيب عمي، فهدم عباد بعض دارنا، فقال الصباحي لعباد، متى طمع هذا الكذا والكذا أن يلي القضاء: فبلغ ذلك عمي، فدعا عليه بالعمى.
قال: فعمي الصباحي بعد جمعة.
وقال حاتم بن الليث الجوهري، عن خالد بن خداش:
قُرئ على عبد الله بن وهب كتاب (أهول القيامة) : يعني من تصنيفه، فخرّ مغشيًا عليه، فلم يتكلم حتى مات بعد ثلاثة أيام.
وعن سحنون الفقيه قال: كان ابن وهب قد قسّم دهره أثلاثًا: ثلثًا في الرباط، وثلثًا يعلم الناس بمصر، وثلثًا في الحج، وذُكر أنه حج ستًا وثلاثين حجة، وذُكر أن مالكًا الإمام كان يكتب إليه: إلى عبد الله بن وهب مفتي أهل مصر، ولم يفعل هذا مع غيره، وقد ذكر عن ابن وهب وابن القاسم فقال مالك: ابن وهب عالم، وابن القاسم فقيه، وقال أبو زرعة: سمعت ابن بكير يقول: ابن وهب أفقه من ابن القاسم.
وقال علي بن الحسين بن الجنيد: سمعت أبا مصعب يعظم ابن وهب، وسمع أبو مصعب (مسائل مالك) من ابن وهب، ويقول: مسائل ابن وهب عن مالك صحيحة.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي: حدثنا حرملة: سمعت ابن وهب يقول: نذرت أني كلما اغتبت إنسانًا أصوم يومًا، فأجهدني، فكنت أغتاب وأصوم، فنويت أني كلما اغتبت إنسانًا أن أتصدّق بدرهم، فمن حب الدرهم تركت الغيبة.
قال الذهبي: هكذا والله كان العلماء، وهذا هو ثمرة العالم النافع.
وعبد الله حُجة مطلقًا، وحديثه كثير في الصحاح، وفي دواوين افسلام، وحسبك بالنسائي وتعنته في النقد حيث يقول: وابن وهب ثقة، ما أعلمه روى عن الثقات حديثًا منكرًا.
قال الذهبي: أكثر في تواليفه من المقاطيع والمعضلات، وأكثر عن ابن سمعان وبايته، وقد تمعقل بعض الأئمة على ابن وهب في أخذه للحديث، وأنه كان يترخّص في الأخذ، وسواء ترخص ورأى ذلك سائغًا، أو تشدد، فمن يروي مائة ألف حديث، ويندر المنكر في سعة ما روى، فإليه المنتهى في الإتقان.