يعني قبل الصوم من شعبان حتى تدخلوا في صوم رمضان بيقين وكذلك فاصنعوا في استيفاء ثلاثين يوما من شهر رمضان حتى تكونوا على يقين من الفطر اذا وفيتم عدة رمضان ثلاثين
320 فان قال قائل فما وجه الحديثين وامره مره باكمال العده ومره بالتقدير والحديثان معا صحيحان
فالجواب فيه انه يحتمل معنى قوله فاقدروا له احكام العده فيما امر باكماله فاللفظان مختلفان والمعنيان متقاربان
321 وفيه وجه ثان سمعت ابا الحسن السنجاني يقول سمعت ابا العباس بن سريج يقول في توجيه هذين الخبرين ان اختلاف الخطابين من النبي صلى الله عليه وسلم كان على قدر افهام المخاطبين فامر من لا يحسن تقدير منازل القمر باكمال عدد الشهر الذي هو فيه حتى يكون دخوله في الشهر الاخر بيقين وامر من يحسن تقديره من الحساب الذين لا يخطئون فيما يحسبون وذلك في النادر من الناس بان يحسبوا ويقدروا فان استبان لهم كمال عدد الشهر تسعا وعشرين كان او ثلاثين دخلوا فيما بعده باليقين الذي بان لهم
قال وقال ابو العباس ومما لا يشاكل هذا ان عوام الناس اجيز لهم تقليد اهل العلم فيما يستفتونهم فيه وامر اهل العلم ومن له آلة الاجتهاد بان يحتاط لنفسه ولا يقلد الا الكتاب والسنه وكلا القولين له مخرج والله اعلم