والفرأ بفتح الفاء والراء والآخر مهموز مقصور هو حمار الوحش أي جمعنا بين الحمار الوحشي وبين أنثاه وسننظر إلى ما يحدث منهما يضرب مثلا للأمر ينتظر وقوعه ولا يدرى كيف يقع وقال النبي عليه السلام لأبي سفيان رضي الله تعالى عنه أنت كما قيل كل الصيد في جوف الفرا أي من اصطاد الحمار الوحشي كأنه صاد كل الصيود يعني به أنه سيد قومه وإسلامه سبب إسلام الكل وجمعه الفراء بكسر الفاء ومد الآخر وقال المتنبي في النكاح بمعنى الضم أنكحت صم صفاها خف يعملة تغشمرت بي إليك السهل والجبلا أي ضممت بين صم الصفا وبين خف اليعملة والصم جمع أصم وهو الصخر الذي لا خرق فيه ولا صدع والصفا الحجر الأملس والصفوان كذلك واليعملة الناقة القوية على العمل تغشمرت أي تعسفت وقال في ديوان الأدب تغشمره أي أخذه قهرا وقال في مجمل اللغة الغشمرة إتيان الأمر من غير تثبت ومعنى البيت جمعت وضممت بين حجارة هذه المفازة وبين خف ناقة لي قوية مالت بي يمينا وشمالا سهلا وجبلا إليك أيها الممدوح هذا تخريج أهل الإتقان من العلماء لهذا البيت ولهذا المثل والأدباء يحملونها على المجاز من العقد فيقولون معنى قولهم زوجنا العير أتانا فسننظر كيف يولد لهما ومعنى قول المتنبي زوجت حجر هذه المفازة خف الناقة وزففتها إليه فهو يفتضها وهو استعارة عن الجرح والتدمية وقد جاء ذكر النكاح في القرآن للعقد وجاء للوطء وجاء واختلف فيه القدماء من العلماء وجاء وتكلم فيه المتأخرون من المشايخ أما للعقد فقوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء وقوله فانكحوهن بإذن أهلهن وقوله وأنكحوا الأيامى منكم وأما للوطء فقوله تعالى وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح أي إذا بلغ اليتامى وقت القدرة على وطء النساء وأما الذي اختلف فيه القدماء من أهل العلم فقوله تعالى ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم فعندنا معناه ولا تطئوا ما وطئ آباؤكم ويتناول ذلك الحلال والحرام وتثبت بالآية حرمة المصاهرة بوطء الأجنبية وعند الشافعي رضي الله عنه معناه لا تعقدوا على ما عقد عليه آباؤكم ولا يثبت بها حرمة المصاهرة بوطء الأجنبية وأما الذي اختلف فيه المتأخرون من المشايخ فقوله تعالى فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فبعضهم حمل النكاح على العقد وقال في