الصفحة 59 من 275

والفرأ بفتح الفاء والراء والآخر مهموز مقصور هو حمار الوحش أي جمعنا بين الحمار الوحشي وبين أنثاه وسننظر إلى ما يحدث منهما يضرب مثلا للأمر ينتظر وقوعه ولا يدرى كيف يقع وقال النبي عليه السلام لأبي سفيان رضي الله تعالى عنه أنت كما قيل كل الصيد في جوف الفرا أي من اصطاد الحمار الوحشي كأنه صاد كل الصيود يعني به أنه سيد قومه وإسلامه سبب إسلام الكل وجمعه الفراء بكسر الفاء ومد الآخر وقال المتنبي في النكاح بمعنى الضم أنكحت صم صفاها خف يعملة تغشمرت بي إليك السهل والجبلا أي ضممت بين صم الصفا وبين خف اليعملة والصم جمع أصم وهو الصخر الذي لا خرق فيه ولا صدع والصفا الحجر الأملس والصفوان كذلك واليعملة الناقة القوية على العمل تغشمرت أي تعسفت وقال في ديوان الأدب تغشمره أي أخذه قهرا وقال في مجمل اللغة الغشمرة إتيان الأمر من غير تثبت ومعنى البيت جمعت وضممت بين حجارة هذه المفازة وبين خف ناقة لي قوية مالت بي يمينا وشمالا سهلا وجبلا إليك أيها الممدوح هذا تخريج أهل الإتقان من العلماء لهذا البيت ولهذا المثل والأدباء يحملونها على المجاز من العقد فيقولون معنى قولهم زوجنا العير أتانا فسننظر كيف يولد لهما ومعنى قول المتنبي زوجت حجر هذه المفازة خف الناقة وزففتها إليه فهو يفتضها وهو استعارة عن الجرح والتدمية وقد جاء ذكر النكاح في القرآن للعقد وجاء للوطء وجاء واختلف فيه القدماء من العلماء وجاء وتكلم فيه المتأخرون من المشايخ أما للعقد فقوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء وقوله فانكحوهن بإذن أهلهن وقوله وأنكحوا الأيامى منكم وأما للوطء فقوله تعالى وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح أي إذا بلغ اليتامى وقت القدرة على وطء النساء وأما الذي اختلف فيه القدماء من أهل العلم فقوله تعالى ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم فعندنا معناه ولا تطئوا ما وطئ آباؤكم ويتناول ذلك الحلال والحرام وتثبت بالآية حرمة المصاهرة بوطء الأجنبية وعند الشافعي رضي الله عنه معناه لا تعقدوا على ما عقد عليه آباؤكم ولا يثبت بها حرمة المصاهرة بوطء الأجنبية وأما الذي اختلف فيه المتأخرون من المشايخ فقوله تعالى فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فبعضهم حمل النكاح على العقد وقال في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت