ودخل في خدمتها وكانت تبعث به إلى العراق فيحمل إليها الظرائف فعل ذلك مرارا وفي المرة الأخيرة اشترى صناديق وجعل في كل صندوق رجلا تام السلاح وعدل عن الجادة أي طريق العامة وأخذ في طريق فيه هذا الماء المسمى بالغوير فأخبرت بذلك فقالت عسى الغوير أبؤسا أي عسى أن يلحقنا من هذا ما نكرهه ثم صعدت المنظرة تنظر إلى الأحمال وهي على الجمال وهم في ذلك الطريق فقالت ما للجمال مشيها وئيدا أجندلا يحملن أم حديدا أم صرفانا باردا شديدا أم الرجال درعا قعودا قولها مشيها بخفض الياء وهو بدل من الجمال أي ما لمشي الجمال وئيدا أي في تؤدة أي ما لها تمشي في تؤدة أي إبطاء أيحملن جندلا أي حجارة أم يحملن حديدا أم صرفانا أي رصاصا وهو أيضا أجود التمر وأوزنه أم يحملن الرجال دارعين والدارع الذي عليه الدرع والدرع جمع الدارع والقعود جمع القاعد وكان كما تفرست فإنهم قدموا ونزلوا وجعلوا الصناديق في الدار فخرجوا من الليل وقتلوها وقول عمر رضي الله عنه هاهنا يحتمل معنيين أحدهما أنه توهم أنه ولد زنا فيتأذى به الناس أو ظن أنه ولد هذا الحاضر وأنه يلقي نفقته على غيره
ك ن س وإذا وجد اللقيط في كنيسة أو بيعة الكنيسة موضع صلاة اليهود وجمعها الكنائس والبيعة موضع صلاة النصارى وجمعها البيع وفي ديوان الأدب جعل كل واحد منهما للنصارى وفي الأسامي على ما ذكرته وهو الصحيح والعطف هاهنا دليل المغايرة أيضا
ب ن ي وقول القائل بنونا بنو أبنائنا وبناتنا بنوهن أبناء الرجال الأباعد أي بنو بنينا هم بنونا لأن نسبهم إلينا فيقال فلان بن فلان فينسب إلى جده من قبل أبيه فأما بنو بناتنا فهم بنو الأباعد أي لا ينسب ابن البنت إلى أمه وإلى أبي أمه بل يقال ابن فلان فينسب إلى أبيه وكان ذلك من أباعد أبي البنت نسبا وإن كان ختنا له سببا وقول القائل وإنما أمهات الناس أوعية مستودعات وللأنساب آباء هو الرواية الصحيحة في هذا البيت وهو في تعاليق طلبة العلم مختل بمرة