فليعتن اللبيب الناصح لنفسه بهذا، وليتب إلى الله، وليستغفره من ظنه بربه ظن السوء.
ولو فتشت من فتشت; لرأيت عنده تعنتا على القدر وملامة له، وأنه كان ينبغي أن يكون كذا وكذا، فمستقل ومستكثر، وفتش نفسك; هل أنت سالم؟
قوله:"اللبيب": على وزن فعيل، ومعناه: ذو اللب، وهو العقل.
قوله:"بهذا": المشار إليه هو الظن بالله عز وجل؛ ليعتني بهذا حتى يظن بالله ظن الحق، لا ظن السوء وظن الجاهلية.
قوله:"وليتب إلى الله": أي: يرجع إليه; لأن التوبة الرجوع من المعصية إلى الطاعة.
قوله:"وليستغفره": أي: يطلب منه المغفرة، واللام في قوله:"فليتب"وقوله:"وليستغفره"للأمر.
قوله:"تعنتا على القدر وملامة له": أي: إذا قدر الله شيئا لا يلائمه تجده يقول: ينبغي أن ننتصر، ينبغي أن يأتي المطر، ينبغي أن لا نصاب بالجوائح، وأن يوسع لنا في هذا الرزق وهكذا.
قوله:"فمستقل ومستكثر":"مستقل": مبتدأ، خبره محذوف. و"مستكثر": مبتدأ خبره محذوف، والتقدير: فمن الناس مستقل، ومنهم مستكثر، ونظير ذلك قوله تعالى: {فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ} 1 ف"سعيد"مبتدأ خبره محذوف تقديره: ومنهم سعيد، ولا يقال بأن"سعيد"معطوف على شقي; لكونه يلزم أن يكون الوصفان لموصوف واحد.
قوله:"وفتش نفسك: هل أنت سالم": وهذا ينبغي أن يكون في
1 سورة هود آية: 105.