عن أبي بن كعب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا تسبوا الريح; فإذا رأيتم ما تكرهون; فقولوا: اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح، وخير ما فيها، وخير ما أمرت به، ونعوذ بك من شر هذه الريح"
قوله:"لا تسبوا الريح":"لا": ناهية، والفعل مجزوم بحذف النون، والواو فاعل، والريح مفعول به. والسب: الشتم، والعيب، والقدح، واللعن، وما أشبه ذلك، وإنما نهى عن سبها; لأن سب المخلوق سب لخالقه، فلو وجدت قصرا مبنيا وفيه عيب، فسببته; فهذا السب ينصب على من بناه، وكذلك سب الريح; لأنها مدبرة مسخرة على ما تقتضيه حكمة الله عز وجل. ولكن إذا كانت الريح مزعجة; فقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى ما يقال حينئذ في قوله صلى الله عليه وسلم:"ولكن قولوا: اللهم إنا نسألك ... إلخ".
قوله:"من خير هذه الريح": الريح نفسها فيها خير وشر; فقد تكون عاصفة تقلع الأشجار، وتهدم الديار، وتفيض البحار والأنهار، وقد تكون هادئة تبرد الجو وتكسب النشاط.
قوله:"وخير ما فيها": أي: ما تحمله; لأنها قد تحمل خيرا; كتلقيح الثمار، وقد تحمل رائحة طيبة الشم، وقد تحمل شرا; كإزالة لقاح الثمار، وأمراض تضر الإنسان والبهائم.
قوله:"وخير ما أمرت به": مثل إثارة السحاب، وسوقه إلى حيث شاء الله.
قوله:"ونعوذ بك": أي: نعتصم ونلجأ.
قوله:"من شر هذه الريح": أي: شرها بنفسها; كقلع الأشجار، ودفن الزروع، وهدم البيوت.