فهرس الكتاب

الصفحة 855 من 1122

وقال آخرون: على علم من الله أني له أهل.

وهذا معنى قول مجاهد:"أوتيته على شرف"1.

الثاني قال آخرون: على علم من الله أني له أهل; فيكون بذلك مدلا على الله، وأنه أهل ومستحق لأن ينعم الله عليه، والعلم هنا عائد على الله; أي: أوتيت هذا الشيء على علم من الله أني مستحق له وأهل له.

الثالث قول مجاهد:"أوتيته على شرف"، وهو من معنى القول الثاني، فصار معنى الآية يدور على وجهين:

الوجه الأول: أن هذا إنكار أن يكون ما أصابه من النعمة من فضل الله، بل زعم أنها من كسب يده وعلمه ومهارته.

الوجه الثاني: أنه أنكر أن يكون لله الفضل عليه، وكأنه هو الذي له الفضل على الله; لأن الله أعطاه ذلك لكونه أهلا لهذه النعمة.

فيكون على كلا الأمرين غير شاكر لله عز وجل، والحقيقة أن كل ما نؤتاه من النعم فهو من الله; فهو الذي يسرها حتى حصلنا عليها، بل كل ما نحصل عليه من علم أو قدرة أو إرادة فمن الله; فالواجب علينا أن نضيف هذه النعم إلى الله سبحانه، قال تعالى: {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} [النحل: من الآية53] ، حتى ولو حصلت لك هذه النعمة بعلمك أو مهارتك; فالذي أعطاك هذا العلم أو المهارة هو الله عز وجل ثم إن المهارة أو العلم قد لا يكون سببا لحصول الرزق; فكم من إنسان عالم أو ماهر حاذق، ومع ذلك لا يوفق بل يكون عاطلا؟!

وشكر النعمة له ثلاثة أركان:

1-الاعتراف بها في القلب.

1 انظر:"تفسير ابن جرير" (10/ 107) , و"الدر المنثور" (5/ 137) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت