ولكن قولوا: ما شاء الله ثم شاء فلان"رواه أبو داود بسند صحيح1."
المباح; لقوله:"ولكن قولوا: ما شاء الله ثم شاء فلان"2 ونظير ذلك قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا} [البقرة: من الآية104] ، لما نهاهم عن قول راعنا; قال: {وَقُولُوا انْظُرْنَا} [البقرة: من الآية104] وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم لما جيء له بتمر جيد وأخبره الآتي به أنه أخذ الصاع بالصاعين والصاعين بالثلاثة; قال:"لا تفعل، ولكن بع الجمع بالدراهم، ثم اشتر بالدراهم جَنِيبا"3 أي: تمرا جيدا. فأرشده إلى الطريق المباح حين نهاه عن الطريق المحرم.
وفي هذا فائدتان عظيمتان:
الأولى: بيان كمال الشريعة وشمولها، حيث لم تسد على الناس بابا؛ إلا فتحت لهم ما هو خير منه.
والثانية: التسهيل على الناس ورفع الحرج عنهم.
فعامل الناس بهذا ما استطعت، كلما سددت عليهم بابا ممنوعا; فافتح لهم من المباح ما يغني عنه، ما استطعت إلى ذلك سبيلا؛ حتى لا يقعوا في الحرج.
1أخرجه: أحمد (5/ 384, 394, 398) , وأبو داود في (الأدب, باب لا يقال: خبثت نفسي) , (5/259) , والطيالسي (430) , والنسائي في"عمل اليوم والليلة" (991) , وابن السني في"عمل اليوم والليلة" (671) , وابن أبي الدنيا في"الصمت" (341) , والطحاوي في"المشكل" (1/90) , والبيهقي في"السنن" (3/216) , وفي"الأسماء والصفات" (ص 144) , وفي"الاعتقاد" (ص 156) . والحديث صححه النووي في"الأذكار" (308) , وفي"الرياض" (1748) , وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب:"بسند صحيح".
2 أبو داود: الأدب (4980) , وأحمد (5/384 ,5/398) .
3 أخرجه: البخاري في (البيوع, باب إذا أراد بيع تمر بتمر) , (2/106) , ومسلم في (المساقاة, باب بيع الطعام مثلا بمثل) , (3/1215) ; عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما.