فهرس الكتاب

الصفحة 791 من 1122

وعن حذيفة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا تقولوا: ما شاء الله وشاء فلان،"

قوله في حديث حذيفة رضي الله عنه"لا تقولوا":"لا": ناهية، ولهذا جُزم الفعل بعدها بحذف النون.

قوله:"ما شاء الله وشاء فلان": والعلة في ذلك أن الواو تقتضي تسوية المعطوف بالمعطوف عليه; فيكون القائل: ما شاء الله وشئت؛ مسويا مشيئة الله بمشيئة المخلوق، وهذا شرك، ثم إن اعتقد أن المخلوق أعظم من الخالق، أو أنه مساو له فهو شرك أكبر، وإن اعتقد أنه أقل; فهو شرك أصغر.

قوله:"ولكن قولوا: ما شاء الله ثم شاء فلان": لما نهى عن اللفظ المحرم بيّن اللفظ المباح; لأن"ثم"للترتيب والتراخي، فتفيد أن المعطوف أقل مرتبة من المعطوف عليه.

أما بالنسبة لقوله:"ما شاء الله فشاء فلان"; فالحكم فيها أنها مرْتَبَة بين مرتبة (الواو) ومرتبة (ثم) ; فهي تختلف عن (ثم) بأن (ثم) للتراخي والفاء للتعقيب، وتوافق (ثم) بأنها للترتيب; فالظاهر أنها جائزة، ولكن التعبير ب (ثم) أولى; لأنه اللفظ الذي أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم ولأنه أبين في إظهار الفرق بين الخالق والمخلوق.

ويستفاد من هذا الحديث:

1-إثبات المشيئة للعبد; لقوله:"ثم شاء فلان"، فيكون فيه رد على الجبرية حيث قالوا: إن العبد لا مشيئة له ولا اختيار.

2-أنه ينبغي لمن سد على الناس بابا محرَّما أن يفتح لهم الباب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت