فهرس الكتاب

الصفحة 701 من 1122

وعن أبي هريرة مرفوعا: قال الله تعالى: (أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك معي فيه غيري

وقوله:"أحدا"نكرة في سياق النهي; فتكون عامة لكل أحد.

والشاهد من الآية: أن الرياء من الشرك، فيكون داخلا في النهي عنه.

وفي هذه الآية دليل على ملاقاة الله تعالى، وقد استدل بها بعض أهل العلم على ثبوت رؤية الله; لأن الملاقاة معناها المواجهة.

وفيها دليل على أن الرسول (بشر لا يستحق أن يعبد; لأنه حصر حاله بالبشرية، كما حصر الألوهية بالله.

قوله في حديث أبي هريرة:"قال الله تعالى": هذا الحديث يرويه النبي (عن ربه، ويسمى هذا النوع بالحديث القدسي.

قوله:"أنا أغنى الشركاء عن الشرك".

قوله:"أغنى": اسم تفضيل، وليست فعلا ماضيا، ولهذا أضيفت إلى الشركاء. يعني: إذا كان بعض الشركاء يستغني عن شركته مع غيره; فالله أغنى الشركاء عن المشاركة

فالله لا يقبل عملا له فيه شرك أبدا، ولا يقبل إلا العمل الخالص له وحده، فكما أنه الخالق وحده; فكيف تصرف شيئا من حقه إلى غيره؟!

فهذا ليس عدلا، ولهذا قال الله عن لقمان: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} ، [لقمان: من الآية13] ، فالله الذي خلقك وأعدك إعدادا كاملا بكل مصالحك وأمدك بما تحتاج إليه، ثم تذهب وتصرف شيئا من حقه إلى غيره؟! فلا شك أن هذا من أظلم الظلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت