فهرس الكتاب

الصفحة 663 من 1122

وقوله: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} ، [الأنفال: من الآية2] الآية.

والفاء لتحسين اللفظ وليست عاطفة; لأن في الجملة حرف عطف وهو الواو، ولا يمكن أن نعطف الجملة بعاطفين; فتكون لتحسين اللفظ; كقوله تعالى: {بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ} ، [الزمر: من الآية66] ، والتقدير:"بل الله اعبد".

قوله: {إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} ؛"إن": شرطية، وفعل الشرط"كنتم"، وجوابه قيل: إنه محذوف دل عليه ما قبله، وتقدير الكلام: إن كنتم مؤمنين فتوكلوا، وقيل: إنه في مثل هذا التركيب لا يحتاج إلى جواب اكتفاء بما سبق; فيكون ما سبق كأنه فعل معلق بهذا الشيء، وهذا أرجح; لأن الأصل عدم الحذف.

وقول أصحاب موسى في هذه الآية يفيد أن التوكل من الإيمان ومن مقتضياته، كما لو قلت: إن كنت كريما فأكرم الضيف. فيقتضي أن إكرام الضيف من الكرم.

وهذه الآية تقتضي انتفاء كمال الإيمان بانتفاء التوكل على الله; إلا إن حصل اعتماد كلي على غير الله; فهو شرك أكبر ينتفي له الإيمان كله.

الآية الثانية قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ} ؛"إنما": أداة حصر، والحصر هو إثبات الحكم في المذكور ونفيه عما عداه، والمعنى: ما المؤمنون إلا هؤلاء. وذكر الله في هذه الآية وما بعدها خمسة أوصاف:

أحدها: قوله: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} ، أي: خافت؛ لما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت