فأما ما ينفع; فلم ينه عنه"1."
وروي عن الحسن، أنه قال:"لا يحل السحر إلا ساحر".
قال ابن القيم:"النشرة: حل السحر عن المسحور، وهي نوعان:"
أحدهما: حل بسحر مثله، وهو الذي من عمل الشيطان،
فالضار محرم، قال تعالى: {وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ} 2 والنافع لا بأس به، وهذا ظاهر ما روي عنه، وبهذا أخذ أصحابنا الفقهاء، فقالوا: يجوز حل السحر بالسحر للضرورة، وقال بعض أهل العلم: إنه لا يجوز حل السحر بالسحر، وحملوا ما روي عن ابن المسيب بأن المراد به ما لا يعلم عن حاله: هل هو سحر، أم غير سحر؟ أما إذا علم أنه سحر; فلا يحل، والله أعلم. ولكن على كل حال حتى ولو كان ابن المسيب ومن فوق ابن المسيب ممن ليس قوله حجة يرى أنه جائز; فلا يلزم من ذلك أن يكون جائزا في حكم الله حتى يعرض على الكتاب والسنة، وقد"سئل الرسول صلى الله عليه وسلم عن النشرة؟ فقال: هي من عمل الشيطان"34.
قوله: "وروي عن الحسن:"لا يحل السحر إلا ساحر"."
هذا الأثر إن صح; فمراد الحسن الحل المعروف غالبا، وأنه لا يقع إلا من السحرة.
قوله:"قال ابن القيم: النشرة حل السحر عن المسحور ..."إلخ. هذا الكلام جيد ولا مزيد عليه.
1 أخرجه: البخاري معلقا بصيغة الجزم في (الطب, باب هل يستخرج السحر, 4/48) . وانظر:"فتح الباري" (10/232) .
2 سورة البقرة آية: 102.
3 أبو داود: الطب (3868) , وأحمد (3/294) .
4 سبق (554) .