فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 1122

من فوائد الحديث:

1.إثبات الإرادة؛ لقوله:"إذا أراد الله"، وهي قسمان: شرعية، وكونية.

والفرق بينهما.

أولا: من حيث المتعلق; فالإرادة الشرعية تتعلق بما يحبه الله عزوجل سواء وقع أو لم يقع، وأما الكونية; فتتعلق بما يقع، سواء كان مما يحبه الله أو مما لا يحبه.

ثانيا: الفرق بينهما من حيث الحكم، أي حصول المراد; فالشرعية لا يلزم منها وقوع المراد، أما الكونية; فيلزم منها وقوع المراد. فقوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} 1 هذه إرادة شرعية; لأنها لو كانت كونية لتاب على كل الناس، وأيضا متعلقها فيما يحبه الله وهو التوبة.

وقوله تعالى: {إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ} 2 هذه كونية; لأن الله لا يريد الإغواء شرعا، أما كونا وقدرا فقد يريده.

وقوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ} 3 هذه كونية، لكنها في الأصل شرعية; لأنه قال: {وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ} وقوله تعالى {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} 4 هذه شرعية; لأن قوله: {وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} ، لا يمكن أن تكون كونية; إذ إن العسر يقع، ولو كان الله لا يريده قدرا وكونا; لم يقع.

2.أن المخلوقات وإن كانت جمادا تحس بعظمة الخالق، قال تعالى: {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} 5.

1 سورة النساء آية: 27.

2 سورة هود آية: 34.

3 سورة النساء آية: 26.

4 سورة البقرة آية: 185.

5 سورة الإسراء آية: 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت