أخذت السماوات منه رجفة (أو قال: رعدة شديدة) خوفا من الله عزوجل.
فإذا سمع ذلك أهل السماوات; صعقوا وخروا لله سجدا، فيكون أول من يرفع رأسه جبريل، فيكلمه الله من وحيه بما أراد،
الشرط; فالإرادة سابقة، والكلام لاحق; فيكون فيه رد على الأشاعرة الذين يقولون: إن الله لا يتكلم بإرادة، وإن كلامه أزلي; كالسمع والبصر; ففيه إثبات الكلام الحادث، ولا ينقص كمال الله إذا قلنا: إنه يتكلم بما شاء، كيف شاء، متى شاء، بل هذا صفة كمال، لكن النقص أن يقال: إنه لا يتكلم بحرف وصوت، إنما الكلام معنى قائم بنفسه.
قوله:"أخذت السماوات منه رجفة": السماوات: مفعول به جمع مؤنث سالم، أو ملحق به; فيكون منصوبا بالكسرة. ورجفة: فاعل.
قوله:"أو قال: رعدة شديدة": شك من الراوي، وإنما تأخذ السماوات الرجفة أو الرعدة; لأنه سبحانه عظيم يخافه كل شيء، حتى السماوات التي ليس فيها روح.
قوله:"فإذا سمع ذلك أهل السماوات; صعقوا وخروا لله سجدا": فإن قيل: كيف يمكن أن يصعقوا ويخروا سجدا؟
فالجواب: أن الصعق هنا - والله أعلم - يكون قبل السجود، فإذا أفاقوا سجدوا.
قوله:"فيكون أول من يرفع رأسه جبريل": أول: بالنصب على أنها خبر مقدم، وجبريل بالرفع على أنها اسم يكون مؤخرا.
قوله:"بما أراد": أي: بما شاء; لأن الله تعالى يتكلم بمشيئة.