وروى أحمد عن رويفع; قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا رويفع! لعل الحياة ستطول بك; فأخبر الناس أن من عقد لحيته، أو تقلد وترا، أو استنجى برجيع دابة أو عظم ;"
قوله:"من عقد لحيته": اللحية عند العرب كانت لا تقص ولا تحلق، كما أن ذلك هو السنة، لكنهم كانوا يعقدون لحاهم لأسباب:
منها: الأوّل: الافتخار والعظمة، فتجد أحدهم يعقد أطرافها، أو يعقدها من الوسط عقدة واحدة ليعلم أنه رجل عظيم، وأنه سيد في قومه.
الثاني: الخوف من العين; لأنها إذا كانت حسنة وجميلة ثم عقدت أصبحت قبيحة، فمن عقدها لذلك; فإن الرسول صلى الله عليه وسلم بريء منه.
وبعض العامة إذا جاءهم طعام من السوق، أخذوا شيئا منه يرمونه في الأرض; دفعا للعين وهذا اعتقاد فاسد، ومخالف لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا سقطت لقمة أحدكم; فليمط ما بها من الأذى، وليأكلها"1.
قوله:"أو تقلد وترا": الوتر: سلك من العصب يؤخذ من الشاة، وتتخذ للقوس وترا، ويستعملونها في أعناق إبلهم أو خيلهم، أو في أعناقهم، يزعمون أنه يمنع العين، وهذا من الشرك.
قوله:"أو استنجى برجيع دابة": الاستنجاء: مأخوذ من النجو، وهو إزالة أثر الخارج من السبيلين; لأن الإنسان الذي يتمسح بعد الخلاء يزيل أثره. ورجيع الدابة: هو روثها.
قوله:"أو عظم": العظم معروف، وإنما تبرأ النبي صلى الله عليه وسلم ممن
1 رواه: مسلم من حديث أنس (كتاب الأشربة, باب استحباب لعق الأيادي والقصعة, 3/ 1607) .