من الحمى، فقطعه، وتلا قوله: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ} 1.
فيه مسائل:
الأولى: التغليظ في لبس الحلقة والخيط ونحوهما لمثل ذلك.
قوله:"من الحمى":"من"هنا للسببية; أي: في يده خيط لبسه من أجل الحمى لتبرد عليه أو يشفى منها.
قوله:"فقطعه": أي: قطع الخيط، وفعله هذا من تغيير المنكر باليد، وهذا يدل على غيرة السلف الصالح وقوتهم في تغيير المنكر باليد وغيرها.
وقوله: وتلا قوله تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ} 2 أي وتلا حذيفة هذه الآية3 والمراد بها المشركون الذين يؤمنون بتوحيد الربوبية ويكفرون بتوحيد الألوهية.
وقوله:"وهم مشركون"في محل نصب على الحال من أكثر; أي: وهم متلبسون بالشرك، وكلام حذيفة في رجل مسلم لبس خيطا لتبريد الحمى أو الشفاء منها وفيه دليل على أن الإنسان قد يجتمع فيه إيمان وشرك، ولكن ليس الشرك الأكبر; لأن الشرك الأكبر لا يجتمع مع الإيمان، ولكن المراد هنا الشرك الأصغر، وهذا أمر معلوم.
قوله:"فيه مسائل": أي: في هذا الباب مسائل:
· الأولى: التغليظ في لبس الحلقة والخيط ونحوهما لمثل ذلك:
1 سورة يوسف آية: 106.
2 سورة يوسف آية: 106.
3 وفي"النهج السديد" (ص 57) :"ضعيف, رواه ابن أبي حاتم, وقد أورد سنده في"تيسير العزيز الحميد"من طريق عروة بن الزبير عن حذيفة, ولا يعرف لعروة سماع من حذيفة".