فهرس الكتاب

الصفحة 902 من 931

وابن ماجه1 من حديث وكيع أيضًا، وأحمد2، والحميدي3، والطحاوي4 ثلاثتهم من حديث ابن عيينة؛ كلهم عن طلحة بن يحيى بمثله.

وأنكر الإمام أحمد هذا الحديث بقوله:"هذا حديث!"، ومحل الإنكار منه في الحديث ما ذُكر من قول النبي صلى الله عليه وسلم:"أوَ غيرَ ذلك يا عائشة!"، فإن فيه إستدراكًا لما قالته عائشة في الصبي الذي توفي وهو من أولاد الأنصار: طوبى له عصفور من عصافير الجنة، فهذا الاستدراك يقتضي أن أولاد المسلمين ليسوا جميعًا من أهل الجنة، فأنكره الإمام أحمد لمخالفته الإجماع، ويفهم الإجماع من قول الإمام أحمد:"إنما اختلفوا في أولاد المشركين"، فمفهومه أنهم لم يختلفوا في أولاد المسلمين. وقد نقل ابن قُدامة عن أحمد التصريح بذلك، قال:"سئل أبو عبد الله عن أطفال المسلمين فقال: ليس فيه اختلاف أنهم في الجنة"5.

وهذا الإجماع دلت عليه نصوص، منها ما أشار إليه أحمد: أنه يرجى لأبيه، كيف يشك فيه؟ يشير إلى حديث أبي هريرة:"لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فتمسه النار إلا تحلة القسم"6، وروي في هذا المعنى عن غيره من الصحابة. وذلك أن من كان سببًا في حجب النار عن أبويه أولى بأن يُحجب هو لأنه أصل الرحمة وسببها7.

وجاء في حديث أبي هريرة من وجه آخر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما من"

1السنن 1/32 ح82.

2المسند 40/160 ح24132.

3مسند الحميدي 1/129 ح265.

4شرح معاني الآثار 1/507.

5المغني 13/254.

6أخرجه البخاري 11/541 ح6656، ومسلم 4/2028 ح2632.

7قاله ابن المنير فتح الباري 3/244.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت