ويحيى بن سعيد الأنصاري قال فيه أحمد: أثبت الناس1. وقال أيضًا:"محدثوا الحجاز ابن شهاب، ويحيى بن سعيد، وابن جريج، يجيئون بالحديث على وجهه"2، وأما سعيد بن عبيد الطائي فقال في رواية عبد الله: صالح الحديث3، ووثقه في رواية أبي طالب4، ولا شك في تقديم يحيى بن سعيد الأنصاري عليه في الحفظ والضبط والعلم.
قال الإمام مسلم:"وغير مشكل على من عقل التمييز من الحفاظ من نقلة الأخبار ومن ليس كمثلهم أن يحيى بن سعيد أحفظ من سعيد بن عبيد، وأرفع منه شأنًا في طريق العلم وأسبابه، فلو لم يكن إلا خلاف يحيى إياه حين اجتمعا في الرواية عن بشير بن يسار لكان الأمر واضحًا في أن أولاهما بالحفظ يحيى بن سعيد، ودافع لما خالفه ..."5.
ومن أجل هذا لم يخرج الإمام أحمد رواية سعيد بن عبيد في مسنده، واكتفى يرواية يحيى بن سعيد الأنصاري. وقد وافق الإمام أحمد على إنكار رواية سعيد بن عبيد الإمام مسلم كما تقدم، والبيهقي6، وابن عبد البر7، وابن القيم8. وانتهج الحافظان ابن رجب، وابن حجر إلى الجمع بين الروايتين بناء على صحتهما عندهما9.
1تهذيب الكمال 31/356.
2الجرح والتعديل 9/148.
3العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 2/494 رقم3257.
4الجرح والتعديل 4/46.
5التمييز ص194.
6السنن الكبرى 8/120.
7الاستذكار 25/301.
8تهذيب السنن 6/321.
9انظر: جامع العلوم والحكم 2/244، وفتح الباري 12/234.