فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 931

وعلى العكس من ذلك عدم شهرته بالعلم والرواية تقتضي الحكم عليه بالجهالة، وهذا ما أشار إليه الإمام أحمد عند ما سأله أبو داود عن حديث عاصم بن لقيط ابن صبرة1 عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ولنا غنم مائة"قال:"أتثبته؟ فقال عاصم: لم نسمع عنه حديثًا كذا ـ يعني لم نسمع عنه بكثير رواية ـ أي ليس عاصم بن لقيط بمشهور في الروايات عنه"2. فلم يثبت حديثه لأنه ليس مشهورًا بالرواية، وذلك أنه لم يرو عنه سوى إسماعيل بن كثير أبو هاشم المكي، وليس له عنه إلا حديث واحد. وأبو هاشم ثقة3، لكن لم يعتبر الإمام أحمد روايته عنه مرقِّية له إلى رتبة الشهرة رافعة عنه وسم الجهالة، لأنه لما لم يكن له إلا حديث واحد دل ذلك على عدم شهرته برواية العلم.

وشهرة الراوي تعرف عند الإمام أحمد بأمور، وهذه الأمور هي الأوصاف المعتبرة عنده لرفع الجهالة، وهي كالتالي:

1عاصم بن لقيط بن صبرة العقيلي، روى عن أبيه وافِد بني المنبثق، وروى عنه إسماعيل بن كثير المكي أبو هاشم، ووثقه النسائي، والعجلي، وابن حجر، وحديثه عند أصحاب السنن الأربعة والبخاري في"الأدب المفرد". وقال الذهبي: ماروي عنه سواه، روى حديثًا واحدًا.

تهذيب الكمال9/539-540، ميزان الإعتدال 4065، التقريب 3093.

2مسائل الإمام أحمد ـ برواية أبي داود 409 رقم1924.

والحديث أخرجه أبوداود السنن 1/97 ح 142، 143، 144، والترمذي الجامع 1/56ح 38، والنسائي السنن 1/66، وأحمد 26/306-310 ح16380، 16383 مطولًا ومختصرًا. وفيه قال عليه الصلاة والسلام:"لنا غنم مائه لا نريد أن تزيد فإذا ولّد الراعي بهمه ذبحنا مكانها شاة". وفيه أيضًا: [يا رسول الله، أخبرني عن الوضوء قال:"خلل بين الأصابع، وبالغ في الإستنشاق إلا أن تكون صائمًا". وكلهم رووه من طرق عن إسماعيل ابن كثير عن عاصم به.

3وثقه أحمد في رواية أبي طالب الجرح والتعديل 2/194، وفي رواية أبي داود سؤالات أبي دواد للإمام أحمد 1/233 رقم227. وكذلك وثقه ابن سعد الطبقات الكبرى 5/356، والنسائي تهذيب الكمال 3/182.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت