تعني بهذا؟ قال: وهب بن جرير1 قال أحمد:"ما رئي وهب عند شعبة، ولكن كان صاحب سنة، حدث ـ زعموا ـ عن شعبة نحوًا من أربعة آلاف حديث. قال عفان: هذه أحاديث الرُّصاصي. قال عبد الله: قلت لأبي: ما هذا الرصاصي؟ قال: كان إنسان بالبصرة يقال له الرصاصي، وكان قد سمع من شعبة حديثًا كثيرًا واسمه عبد الرحمن بن زياد، وقع إلى مصر"2.
لكن روى الإمام أحمد عن وهب ما يثبت سماعه من شعبة، قال:"قال وهب بن جرير: كتب لي أبي إلى شعبة فكنت أجئ فأسأله"3.
والحاصل أن وهب بن جرير مع توثيق بعض الأئمة له4 لم يكن من تلاميذ شعبة الأثبات الملازمين له، فإذا روى حديثًا من حديث شعبة وليس عند واحد من أولئك التلاميذ، فلا يحتمل منه مثل ذلك التفرد، وإن جاء بما يخالف ما عندهم فذاك أشد، وهو الحال في هذا الحديث الذي أنكره عليه الإمام أحمد.
ومن الاعتبارات التي يمكن أن يرجع إليها خروج الإمام أحمد عن أصله في هذا الباب كون تفرد الراوي الثقة الثبت تضمّن وجهًا أو أكثر من المخالفة لرواية من هو أولى منه عن ذلك الشيخ الذي تفرد عنه، وإلى هذا الاعتبار يرجع ردّ الإمام أحمد لتفرد عبد الله بن دينار بحديث النهي عن بيع الولاء وهبته عن عبد الله بن عمر،
1الكامل في ضعفاء الرجال 7/2531.
2العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 2/313 رقم2387.
3الموضع نفسه.
4وثقه ابن معين، وقال أبو جاتم: صدوق صالح الحديث، وقال النسائي: ليس به بأس تهذيب الكمال 31/123-124. وقال الدورقي: إذا خرجت حديث شعبة لم أقدّم على وهب بن جرير أحدًا الكامل في ضعفاء الرجال 7/2531، ولم أر غيره من الحفاظ قدم وهبًا في أصحاب شعبة.
وقد قال أبو حاتم لما سئل عن حرمي بن عمارة: ليس هو في عِداد يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي، وغندر، هو مع عبد الصمد بن عبد الوارث، ووهب بن جرير وأمثالهما الجرح والتعديل 3/307. فهو صريح في تأخر طبقة وهب عند أبي حاتم.