فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 931

المبحث الأول: ضابط الجهالة عند الإمام أحمد.

من الأمور التي تشترط لقبول الخبر أن يكون مَن حدّث به ثقة كما قال سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف:"لا يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الثقات"1. وقال الشافعي:"لا تقوم الحجة بخبر الخاصة حتى يجمع أمورا ثم ذكر منها كون من حدث به معروفا بالصدق في حديثه ..."2. فتقرر لدى المحدِّثين ردُّ حديث من لم يعرف بالثقة في روايته. وكان ممن درج على هذا المنوال من أئمة الحديث في رد رواية الراوي المجهول الثقة وإعلال حديثه بسبب تلك الجهالة الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله، ومنهجه في ذلك واضح المعالم.

وإذا كان الإمام أحمد كغيره من الأئمة يعتبر الجهالة علة توجب رد الحديث أو على أقل الأحوال التوقف في قبوله فما هو حد الجهالة عنده؟ وبما ترتفع؟.

فأولًا، تقرّر لدى العلماء المتأخرين أنهم وضعوا حدًا فاصلًا للجهالة وما ترتفع به مبنيًا على رواية عدد من الرواة عن الرجل، فحددوا ذلك برواية رجلين عنه فصاعدا، واتبعوا في ذلك الإمام محمد بن يحيى الذُّهلي3.

قال الخطيب:"أقل ما ترتفع به الجهالة أن يروي عن الرجل اثنان فصاعدًا من المشهورين بالعلم كذلك"، ثم ذكر بإسناده عن أبي زكريا يحيى بن محمد بن يحيى الذهلي أنه سمع أباه يقول: إذا روى عن المحدث رجلان ارتفع عنه اسم الجهالة4.

1ذكره الخطيب بإسناده في الكفاية ص73.

2الرسالة ص770.

3انظر شرح علل ابن رجب 1/378.

4الكفاية في علم الرواية 150.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت