فهرس الكتاب

الصفحة 747 من 931

بأنه مخالف للمعروف عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أنه كان يمسح على الخفين. قال أبو داود: كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدِّث بهذا الحديث، لأن المعروف عن المغيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين1.

وهكذا رواه غير واحد عن المغيرة بن شبعة2. قال علي بن المديني:"حديث المغيرة بن شعبة في المسح رواه عن المغيرة أهل المدينة، وأهل الكوفة، وأهل البصرة؛ ورواه هُزيل بن شرحبيل عن المغيرة، إلا أنه قال: ومسح على الجوربين عدا الناس"3.

1سنن أبي داود 1/113. وقد روى حديث أبي قيس، عن هزيل، ورواه أيضًا الترمذي الجامع 1/167 ح99 وقال: حديث حسن صحيح. ورواه النسائي السنن الكبرى 1/92 ح130، وابن ماجه السنن 1/185 ح559، وابن خزيمة صحيح ابن خزيمة 1/99 ح198.

2انظر: صحيح البخاري 1/306 ح203، وصحيح مسلم 1/228-231.

3السنن الكبرى للبيهقي 1/284. وممن أنكر الحديث سفيان الثوري راويه عن أبي قيس. وكذلك الإمام مسلم، قال: أبو قيس الأودي وهزيل بن شرحبيل لا يحتملان هذا مع مخالفتهما الأجلة الذين رووا هذا الخبر عن المغيرة فقالوا: مسح على الخفين، وقال: لا نترك ظاهر القرآن بمثل أبي قيس وهزيل. ا.هـ. الموضع نفسه.

وذكر البخاري أن يحيى بن معين أيضًا كان ينكر على أبي قيس هذا الحديث التاريخ الكبير 3/137. وفي رواية المفضل بن غسان عن يحيى قال: الناس كلهم يروونه: على الخفين، غير أبي قيس. ا.هـ. الإمام في معرفة أحاديث الأحكام 2/203.

وقال الدارقطني: ولم يروه غير أبي قيس، وهو مما يُغمَز عليه به، لأن المحفوظ عن المغيرة: المسح على الخفين علل الدراقطني 7/112.

وصحح الحديث الترمذي، وابن خزيمة كما تقدم. قال ابن دقيق العيد: من صححه يعتمد بعد تعديل أبي قيس على كونه ليس مخالفًا لرواية الجمهور عن المغيرة مخالفة معارضة، بل هو أمر زائد على ما رووه، ولا يعارضه، ولا سيما وهو طريق مستقل برواية هزيل، عن المغيرة لم يشارك المشهورات في سندها. ا.هـ. الإمام في معرفة أحاديث الأحكام 2/203. واعتمده الشيخ الألباني فصحح الحديث إرواء الغليل ح101.

وهذا لا يستقيم على طريقة المحدثين، فالمعارضة هنا في كونه تفرد بما لا يحتمل تفرده، ولم يتابعه أحد عليه، وهذه علة قادحة عند المحدثين كما أبانها من تقدم ذكرهم من الأئمة. وأما تصحيح الترمذي فقد يكون من أجل رواية الحديث من وجه آخر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو حديث أبي موسى الأشعري، حيث أشار إليه بأنه من أحاديث الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت