فهرس الكتاب

الصفحة 694 من 931

الصورة من الإرسال الذي ليس بتدليس1، وكذلك أنكر ابن عبد البر على من اعتبر هذا تدليسًا2. واحتج ابن حجر لكون هذه الصورة إرسالًا لا تدليسًا بأن رواية المخضرمين مثل قيس بن أبي حازم، وأبي عثمان النهدي وغيرهما عن النبي صلى الله عليه وسلم من قبيل المرسل لا من قبيل المدلَّس. ا.هـ3. ولو كانت هذه صورة التدليس لعُدّ كل من عُرِف عنه الرواية عمّن أدركه ولم يلقه مدلِّسًا مثل محمد ابن سيرين وروايته عن ابن عباس4، وسعيد بن جبير عن عائشة5، والضحاك بن مُزاحم وروايته للتفسير عن ابن عباس6.

وأما الصورة الأولى ـ وهي الرواية عمن لم يدركه ـ فهي مطلق الإرسال7، ولا قائل بأنها من التدليس في شيء.

فالخلاصة أن إطلاق التدليس عند الإمام أحمد يكاد يكون مقصورًا على حالة وجود السماع، أي على رواية الراوي عمن سمع منه ما لم يسمعه منه، أما روايته عمن لقيه ولم يسمع منه، أو عمن عاصره ولم يلقه فإنما يطلق الإمام أحمد الإرسال عليهما، وهذا يكاد يكون مطّردًا عنده، وبهذا يظهر الفرق بين التدليس والإرسال الخفي، وبين الرواة الذين عُرفوا بالتدليس ومن وُصف منهم بالإرسال. وممن فرق بينهما أبو الحسن ابن القطان، قال:"والفرق بين التدليس وبين الإرسال هو أن الإرسال روايته عمن لم يسمع منه، ولما كان في هذا ـ أي"

1الكفاية في علم الرواية ص546.

2التمهيد 1/15.

3النكت على كتاب ابن الصلاح 2/623.

4انظر: المراسيل 679-681.

5المصدر نفسه 262.

6جامع التحصيل 199-200.

7انظر: النكت على كتاب ابن الصلاح 2/623.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت