سعيد المقبري، عن أبي هريرة. فروايته للحديث بواسطة الأخنسي قرينة على عدم سماعه من المقبري. وسماع عبد الله بن سعيد من المقبري ممكن، فإن كلًا منهما مديني، وقد روى عبد الله عن أقران المقبري مثل نافع مولى ابن عمر، وأبيه سعيد بن أبي هند1، وكانت وفاته سنة ست أو سبع وأربعين ومئة2، ووفاة سعيد المقبري سنة ثلاث وعشرين ومائة3، فلقاؤه به ممكن جدًا وكذلك السماع، ولم أر من ذكر عبد الله بن سعيد بالتدليس، ولو ذُكر به لكان هذا من التدليس إن ثبت أنه سمع منه في الجملة، أو كان معروفًا بكثرة الرواية عنه، والظاهر أن كلا الأمرين منتفيان هنا في رواية عبد الله بن سعيد عن المقبري، حتى إن المزي لم يذكر عبد الله بن سعيد فيمن روى عن المقبري، وإن كان ذكر المقبري في شيوخ عبد الله بن سعيد في ترجمته4.
الأمر الثاني: أن هذا الحديث معروف بعثمان بن محمد الأخنسي، رواه عنه ابن أبي ذئب5، وعبد العزيز الدراوردي6، وكذلك عبد الله بن جعفر
1حديثه عنهما عند البخاري في الصحيح تهذيب الكمال 15/38، وهما في طبقة واحدة مع سعيد المقبري عند الحافظ ابن حجر تقريب التهذيب 2334، 2422، 7136.
2الطبقات الكبرى القسم المتمم ص362.
3المصدر نفسه ص147.
4انظر: تهذيب الكمال 10/468-469، 10/38.
5أخرج حديثه النسائي السنن الكبرى 3/466 ح5924، والحاكم المستدرك 4/91، وصححه ووافقه الذهبي، والبيهقي السنن الكبرى 10/96. وقال النسائي: عثمان بن محمد ليس بذاك القوي، وإنما ذكرناه لئلا يخرج عثمان من الوسط، وليس ابن أبي ذئب، عن سعيد. ا.هـ. أي لئلا يدلَّس فيسقط عثمان تهذيب السنن لابن القيم 9/352. وذلك أن
ابن أبي ذئب معروف بالرواية عن سعيد المقبري بل هو من الأثبات فيه شرح علل الترمذي 2/670، فلو رواه بإسقاط عثمان لعد ذلك تدليسًا.
6وحديثه عند الدارقطني في السنن 3/203، ووكيع في أخبار القضاة 1/8-9.