أحمد بقرينة أخرى سبقت الإشارة إلى مثلها في قوادح ثبوت الصحبة، وهي قوله: محمود يحدث عن رافع، أي أن المعروف عن محمود بن لَبِيد أنه يروي عن رافع بن خدِيج، فمن كان معروفًا بالراوية عن الصحابة قوي الظن بكونه لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم 1.
1وقد ذكر الحافظ ابن حجر أن جل رواية محمود بن لَبِيد عن الصحابة التقريب 6561. وبتتبع أحاديثه في المسند تبين أن جل الأحاديث التي يرويها عن النبي صلى الله عليه وسلم قد رويت من أوجه أخرى عن بعض الصحابة مما يدل على أنه كان يرسلها. وبيان ذلك:
الحديث الأول ح23619: فيه قصة أول لقاء أهل المدينة برسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة، وهذه قصة لا شك أنه أرسلها، وقد روى جزئها ابنُ سعد عن محمد بن مسلمة، وسلمة بن سلامة بن وقش، وأبي الهيثم بن التيهان الطبقات الكبرى 3/438.
الحديث الثاني ح23622: حديث"إن الله ليحمي عبده المؤمن من الدنيا وهو يحبه كما تحمون مريضكم من الطعام والشراب تخافون عليه". وقد رواه الترمذي من طريق محمود بن لبيد، عن قتادة بن النعمان الجامع 4/334 ح2036، والبخاري في التاريخ الكبير 7/185، وأشار الترمذي إلى أنه قد روي عن محمود بن لبيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرسلًا. ورواه الحاكم المستدرك 4/208 من مسند أبي سعيد الخدري وقتادة بن النعمان.
الحديث الثالث ح23623:"إن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم فمن صبر فله الصبر، ومن جزع فله الجزع"لم أجده عن محمود بن لَبِيد إلا من هذا الوجه. وقد روي معناه عن أنس بن مالك الترمذي ح2396، البيهقي في شعب الإيمان 7/145، فتح الباري 10/108.
الحديث الرابع ح23624:"أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بنا المغرب ..."تقدم أن ابن ماجه والطبراني روياه عن محمود بن لبيد عن رافع بن خديج.
الحديث الخامس ح23625:"اثنان يكرههما ابن آدم: الموت والموت خير للمؤمن من الفتنة، ويكره قلة المال، وقلة المال أقل للحساب"لم أجده إلا من هذا الوجه.
الحديث السادس ح23629:"كسفت الشمس يوم مات إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم ..."وقد تقدم ذكر ما فيه في المتن.
الحديث السابع ح23630:"إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر ..."رواه الطبراني من طريق محمود بن لبيد، عن رافع بن خديج المعجم الكبير 4/253 ح4301.
الحديث الثامن ح23635:"أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر"رواه الدارمي في سننه 1/277، وأحمد في مسنده 25/132 ح15819، والطحاوي في شرح معاني الآثار =