وروايته عن النبي صلى الله عليه وسلم من قبيل مرسل الصحابي. ولا يقتضي هذا حكمه على روايته عن النبي صلى الله عليه وسلم بالإرسال، فقد ذكر لعبد الله بن يزيد حديثين في المسند1، رواهما عن النبي صلى الله عليه وسلم، مما يدل على أن حديثه من قبيل المسند عنده غير مرسل. فيستفاد من هذا أن مرسل الصحابي من قبيل المسند عند الإمام أحمد.
2.محمود بن لبيد الأنصاري الأوسي الأشهلي:
قال أبو داود: سمعت أحمد قيل له: محمودُ بن لَبيد قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال:"ما أُرى من هذا شيء، محمودٌ يحدث عن رافع"2.
نسب أبو نعيم إلى الإمام أحمد القول بأنه أدرك النبي صلى الله عليه وسلم 3، وفي هذا السؤال ينكر الإمام أحمد قول محمود بن لبيد: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: محمود يحدث عن رافع ـ وهو ابن خَدِيج، أي هو معروف بالرواية عنه لا عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقد ذكره في مسنده وأورد له عدة أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم 4.
ولم أر في شيء من حديثه ما يدل على سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم إلا في ثلاثة أحاديث يمكن أن يعود إليها إنكار الإمام أحمد الوارد في هذا السؤال:
الأول منها:
ما رواه البخاري في التاريخ5 قال: حدثنا أبو نعيم، حدثنا ابن غسيل
1المسند 31/37-39.
2مسائل الإمام أحمد ـ برواية أبي داود ص451 رقم2048، وانظر: ص323 من الكتاب نفسه طبعة المنار عام 1353هـ. وهناك تكملة للعبارة، ومعناها غير واضح فتركت ذكرها.
3معرفة الصحابة 1/2524. وكذلك قال البغوي عن ابن أبي خيثمة معجم الصحابة 5/427. وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من التابعين من أهل المدينة ممن ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم الطبقات الكبرى 5/77. وقال الترمذي: أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ورآه وهو صغير، وجعل روايته عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلة الجامع 4/334 ح 2036.
4المسند 39/31-44.
5التاريخ الكبير 6/402، والتاريخ الصغير 1/99. والظاهر من صنيع الإمام البخاري حيث أورد هذا الحديث في ترجمته أنه يرى صحبته. قال ابن أبي حاتم: وكان البخاري قد كتب أن له صحبة فخط عليه أبي رحمه الله المراسيل 738. وذكر الشيخ المعلمي في تحقيقه لكتاب الجرح والتعديل 8/289-290 أن البخاري لم يصرح بأن له صحبة. وقد نسب ابن عبد البر إلى البخاري القول بذلك وأيده، مما يزيد الوثوق بثبوت ذلك عنه الاستيعاب 3/424.