أبو عبد الله: ليس بشيء"1."
وهذا النص أيضًا صريح في أن الإسناد الذي تضمن ذكر التصريح بالسماع لا يقبل إلا إذا كان صحيحًا، فلم يقبل الإمام أحمد سماع الضحاك بن مُزاحِم من ابن عمر لأن ذلك لا يصح عنده، مع أن الذي يرويه هو أبو سنان ضرار بن مرّة الشيباني، قال عنه: ثقة ثقة2. وكذلك قال في رواية حكيم بن الديلم التي صرح فيها بسماع الضحاك من ابن عمر: ليس بشيء، أي لا يعتد بها لعدم صحتها، مع أنه قال في حكيم بن الديلم: شيخ صدق3. وقد قال البخاري في إسناد حكيم ابن الديلم: لا أعلم أحدًا قال: سمعت ابن عمر إلا أبو نعيم4.
3.قال أبو داود: سمعت أبا عبد الله قال:"قال عبد الرحمن بن مهدي: قال وُهيب لعطاء بن السائب: سمعتَ من عَبيدة؟ قال: نعم، أراد بذلك أن عطاء لقيه وُهيبٌ وقد تغيّر، لأن عطاء لا يُعرف له سماعٌ من عَبيدة ولا لقاءٌ"5، فلم يقبل تصريح عطاء بالسماع لكون كلامه هذا صدر منه بعد تغيّره فلا يحكم بصحته، ولذلك لم يُقبل.
الشرط الثاني: عدم معارضته بمعارض راجح.
إن التصريح بالسماع في الإسناد يعتبر زيادة من الذي ذكره بالنسبة للذي روى الإسناد بدونها، فيخضع قبولها لشروط قبول زيادات الرواة ـ وهو ألا يعارض ذلك رواية من هو أولى منه، فإن عارضه فالزيادة تعتبر شاذة أو منكرة.
1المراسيل 343.
2العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 2/503 رقم3318.
3المعرفة والتاريخ 2/639.
4تهذيب الكمال 13/294.
5مسائل الإمام أحمد ـ برواية أبي داود ص383 رقم1853.