والمذهب الثالث لدى المتقدمين هو مذهب الإمام مسلم الذي انتصر له وانبرى لرد ما خالفه، وهو الاكتفاء بالمعاصرة وإمكان اللقاء. قال الإمام مسلم في مقدمة صحيحه:"القول الشائع المتفق عليه بين أهل العلم بالأخبار والرويات قديمًا وحديثًا أن كل رجل ثقة روى عن مثله حديثًا، وجائزٌ ممكنٌ له لقاؤُه والسماعُ منه لكونهما جميعًا كانا في عصرِ واحدِ، وإن لم يأتِ في خبر قط أنهما اجتمعا، ولا تشافها بكلام، فالرواية ثابتةٌ، والحُجّة بها لازمة، إلا أن يكون هناك دلالة بينةٌ أن هذا الراوي لم يلقَ من روى عنه، أو لم يسمع منه شيئًا"1.
1مقدمة صحيح مسلم ص29-30.