فهرس الكتاب

الصفحة 580 من 931

بعض وعدم اكتفائه بالمعاصرة أو اللقاء بينهم، ولو لم يكن ذلك من أجل إثبات الاتصال لعدّ البحث عنه عبثًا أو عملًا لا طائل تحته. وفيما يلي أمثلة توضيحية:

أ- قال الأثرم:"قلت لأبي عبد الله ـ يعني أحمد بن حنبل ـ: أبان بن عثمان سمع من أبيه؟ قال: لا، من أين سمع منه!"1. قال ابن رجب: مراده: من أين صحت الرواية بسماعه منه؟ وإلا فإن إمكان ذلك واحتماله غير مستبعد. ا.هـ2. ومعنى هذا: أنه حيث لم تأت رواية صحيحة فيها التصريح بسماعه من أبيه فلا يثبت له السماع. وقد ورد تصريحه بالسماع من عثمان في مسند أحمد في حديث:"أيكحل عينيه وهو محرم؟ أو بأي شيء يكحلها وهو محرم؟ فقال أبان: يضمدها بالصبر، فإني سمعت عثمان بن عفان يحدث ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم"3، وفي حديث:"لا يَنكِح المحرم ولا يُنكَحُ ولا يَخطب"عند مسلم4، وهو عند أحمد أيضًا بالتصريح بالسماع5. ولذلك أثبت البخاري له السماع من أبيه6. فنفيُ الإمام أحمد هنا يُحمل على ذهول منه رحمه الله.

ب- قال أبو داود:"قلت لأحمد: أَسمِع أبو إسحاق السبيعي من"

أبي موسى الأشعري؟ فقال: من أين سمع منه؟ ـ أو كلمة نحوها، فذكرت له حديث أُنيس، عن أبي إسحاق: بعثني أبي إلى أبي موسى الأشعري فسقاني نبيذًا، فأنكر الحديث جداًّ"7."

1المراسيل 48.

2شرح علل الترمذي 2/591.

3المسند 1/481 ح422.

4صحيح مسلم 2/1030 ح1409.

5المسند 1/549-550 ح535.

6التاريخ الكبير 1/450.

7مسائل الإمام أحمد ـ برواية أبي داود ص400 رقم1892.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت