بعض وعدم اكتفائه بالمعاصرة أو اللقاء بينهم، ولو لم يكن ذلك من أجل إثبات الاتصال لعدّ البحث عنه عبثًا أو عملًا لا طائل تحته. وفيما يلي أمثلة توضيحية:
أ- قال الأثرم:"قلت لأبي عبد الله ـ يعني أحمد بن حنبل ـ: أبان بن عثمان سمع من أبيه؟ قال: لا، من أين سمع منه!"1. قال ابن رجب: مراده: من أين صحت الرواية بسماعه منه؟ وإلا فإن إمكان ذلك واحتماله غير مستبعد. ا.هـ2. ومعنى هذا: أنه حيث لم تأت رواية صحيحة فيها التصريح بسماعه من أبيه فلا يثبت له السماع. وقد ورد تصريحه بالسماع من عثمان في مسند أحمد في حديث:"أيكحل عينيه وهو محرم؟ أو بأي شيء يكحلها وهو محرم؟ فقال أبان: يضمدها بالصبر، فإني سمعت عثمان بن عفان يحدث ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم"3، وفي حديث:"لا يَنكِح المحرم ولا يُنكَحُ ولا يَخطب"عند مسلم4، وهو عند أحمد أيضًا بالتصريح بالسماع5. ولذلك أثبت البخاري له السماع من أبيه6. فنفيُ الإمام أحمد هنا يُحمل على ذهول منه رحمه الله.
ب- قال أبو داود:"قلت لأحمد: أَسمِع أبو إسحاق السبيعي من"
أبي موسى الأشعري؟ فقال: من أين سمع منه؟ ـ أو كلمة نحوها، فذكرت له حديث أُنيس، عن أبي إسحاق: بعثني أبي إلى أبي موسى الأشعري فسقاني نبيذًا، فأنكر الحديث جداًّ"7."
1المراسيل 48.
2شرح علل الترمذي 2/591.
3المسند 1/481 ح422.
4صحيح مسلم 2/1030 ح1409.
5المسند 1/549-550 ح535.
6التاريخ الكبير 1/450.
7مسائل الإمام أحمد ـ برواية أبي داود ص400 رقم1892.