فهرس الكتاب

الصفحة 577 من 931

يُكتَفى بمجرد اللقاء فضلًا عن إمكانه.

ولهذا الاعتبار حكم الإمام أحمد بالإرسال على رواية سعيد بن السيب عن عمر، مع أنه أثبت أن سعيدًا قد رأى عمر وسمع منه لكنه ما سمع منه إلا شيئًا يسيرًا، فرواياته عنه زيادة على ذلك مرسلة1؛ وكذلك جعل رواية مكحول عن واثلة بن الأسقع مرسلة مع أنه أثبت دخوله عليه ورؤيته له، لكن أنكر سماعه له2، وقال: لم يصح له منه سماع3.

وقد يعترض على المثال الأول، وهو ابن المسيب عن عمر بما رواه أبو طالب أحمد بن حميد أنه قال لأحمد:"سعيد عن عمر حجة؟ قال: هو عندنا حجة، قد رأى عمر وسمع منه، إذا لم يقبل سعيد عن عمر فمن يقبل؟"4، ويمكن أن يجاب عنه بأن اعتبار رواياته حجة لا يخرجها عن كونها مرسلة، لأن مراسيل ابن المسيب عند أحمد صحاح، وكان لا يرى أصح من مرسلاته5، وخاصة ما أرسله عن عمر، فإنه كان يسمى راويته لأنه كان أحفظ الناس لأحكامه وأقضيته6، وهذا مما لا يخفى على الإمام أحمد.

وهناك وجه آخر لعدم الحكم بالسماع والاتصال بمجرد اللقاء، وهو أنه قد يحصل اللقاء بين راوييْن مع الرواية لكن تكون الرواية من كتاب بلا سماع

1 شرح علل الترمذي 2/590.

2 وقد روى أبو داود عن أحمد أنه سمع مكحول من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من أنس، وواثلة، وأبي هند.ا. هـ. مسائل الإمام أحمد ـ برواية أبي داود ص453. وكذلك أثبته ابن معين والترمذي وصالح الجزرة انظر: تاريخ دمشق 60/208-210.

3 شرح علل الترمذي 2/590-591.

4 الجرح والتعديل 4/61.

5 تهذيب الكمال 11/73 برواية الميموني وحنبل عنه. وانظر: سير أعلام النبلاء 4/222، وشرح علل الترمذي 1/555.

6 تهذيب الكمال 11/74.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت