جارية له فتُلقّنه من كتبه ويحفظ عنها1، ويفهم من كلام أحمد في رواية صالح أن كتبه لم تكن معه ببغداد حتى يحفظ منها، فمن أجل ذلك قدّم من سمع منه بواسط على من سمع منه ببغداد.
ولم أقف على حديث يصلح أن يكون مثالًا لهذه العلة التي ذكرها الإمام أحمد في حديث شيخه يزيد بن هارون.
4.جزير بن حازم:
من أجلة أهل البصرة، ووثقه الإمام أحمد في رواية ابنه عبد الله2، وقال في رواية ابن هانئ: كان يحفظ عن العلماء3. وقال في رواية المروذي: كان حافظًا، وقال مرة: كان في بعض حديثه شيء4.
ونقل ابن حجر عن الساجي عن الأثرم عن أحمد أنه قال عن جرير: حدث بمصر أحاديث وهم فيها، ولم يكن يحفظ. ا.هـ5.
وكان جرير قد ارتحل إلى مصر في الكهولة فسمع من المصريين وكتبوا عنه6، فأوهامه بمصر محمولة على أن كتبه لم تكن معه إذ أغلب أسباب دخول الأوهام على حديث الراوي إذا حدث في غير بلده ترجع إلى عدم وجود كتبه معه.
1 ذكر أبو خيثمة أنه كان يعاب على يزيد بن هارون حيث ذهب بصره أنه ربما سئل عن الحديث لا يعرفه فيأمر جارية له فتحفظه من كتابه. ا.هـ تاريخ بغداد 14/338.
وأجاب عنه الذهبي بأن هذا الفعل لا بأس به مع أمانة من يلقنه سير أعلام النبلاء 9/363، وانظر: الكفاية في علم الرواية ص379، فتح المغيث 3/132.
2 العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 1/512 رقم1197.
3 مسائل الإمام أحمد ـ برواية ابن هانئ 2/228 رقم2250.
4 العلل ومعرفة الرجال ـ برواية المروذي وغيره 95 رقم143.
5 هدي الساري ص395.
6 المعرفة والتاريخ 2/666، وسير أعلام النبلاء 7/100.