ثنا من غير صحة السماع1 روى عن رجل عنه.
وقال أحمد في رواية أبي طالب الفضل بن زياد:"عبد الله بن وهب صحيح الكتب عن مشايخه الذين روى عنهم، يفصل السماع من العرض، ما أصح حديثه وأثبته! قيل له: أليس كان يسيء الأخذ؟ قال: كان سيءَ الأخذ الحق، ولكن إذا نظرت في حديثه وما روى عن مشايخه وجدته صحيحًا"2.
فهذا يدل على أن طريقته في التحمل لم تؤثر في حديثه حيث لم توجد مناكير عنه، ولعل ذلك راجع إلى كونه لم يُدخل في مصنفه من العرض السيئ شيئًا كما ذكره أحمد بلاغًا، قال عبد الله:"قال أبي: وبلغني أنه كان لا يدخل في مصنفه من ذاك العرض شيئًا"3. وأيضًا كان يقول فيما لم يسمعه: قال حيوة، قال فلان4، فيميزه من السماع.
وفي هذا المعنى يقول الحافظ الذهبي في ترجمة ابن وهب:"وقد تمَعقَل بعضُ الأئمة على ابن وهب في أخذه للحديث، وأنه كان يترخص في الأخذ، وسواء ترخص ورأى ذلك سائغًا، أو تشدّد، فمن يروي مئة ألف حديث ويَندُر المنكرُ في سعة ما روى فإليه المتنهى في الإتقان"5. وذلك أن أبا زرعة قال: نظرت في نحو ثمانين ألف حديث من حديث ابن وهب بمصر فلا أعلم أني رأيت حديثًا له لا أصل له6. وقال ابن عدي: لا أعلم له حديثًا منكرًا إذا حدث عنه ثقة من الثقات7.
1 قاله الإسماعيلي عن أهل مصر فتح الباري لابن رجب 5/480، وانظر: فتح المغيث 2/99.
2 المعرفة والتاريخ 2/183، الجرح والتعديل 5/189.
3 العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله الموضع نفسه
4 العلل ومعرفة الرجال ـ برواية المروذي وغيره الموضع نفسه.
5 سير أعلام النبلاء 9/228.
6 الجرح والتعديل 5/190.
7 الكامل في ضعفاء الرجال 4/1521.