وقال أبو زرعة الرازي: قال لي محمد بن عوف الحمصي1:"قال لي أحمد ابن حنبل عند ما قدم علينا: تأتي بشر بن شعيب فتسأله أن يخرج إلي كتب أبيه، فأتيته فعرفته مكان أحمد، وعظّمت مكانه عنده فقلت له: إنه يسألك أن تخرج إليه كتب أبيك للنظر فيها. فقال لي: أنا لم أسمع من أبي شيئًا، فأتيت أحمد فأخبرته فردّني إليه وقال: هؤلاء يرون الإجازة سماعًا ويروونه، فأنا أرى احتماله والسماع منه. فأتيت بشرًا فسألته أن يخرج ذلك إليه وأعلمته أني قد أعلمته أنك لم تسمع من أبيك شيئًا. فقال لي بشر: فليس الرجل إذًا كما وصفت، ولو كان كما وصفت لم ير الكتابة عني لأني لم أسمع من أبي شيئًا، فأعلمته ما احتج به أحمد وذهبت إليه حتى نظر في كتبه وسمع منه"2.
فالإمام أحمد تبين عنده أن تحمل بشر من أبيه كان بالإجازة ومع ذلك اعتمدها، وذلك بناء على أمرين:
الأول: ما ذكره في رواية أبي زرعة هذه من أن عادة أهل الشام أنهم يرون الإجازة سماعًا فلا يتهاونون بها.
الثاني: ما ذكره الإمام أحمد في رواية أبي داود:"كتبت عنه قدر سبعين حديثًا، ولم يكن صاحب حديث ولكن كتب أبيه كانت عنده"3، فذكر علة روايته عنه، وهي كون كتب أبيه كانت عنده، وما دام المقصود من الرواية العلم بصحة نسبة المروي إلى المروي عنه فبأي صفة من صفات الأداء حصل هذا العلم حصل المطلوب، وكتب شعيب كانت معروفة ومضبوطة وكانت عند بشر كما قال الإمام أحمد: نظرت في كتب شعيب، كان ابنه يخرجها إليّ....ا. هـ 4.
1 أبو جعفر الحمصي. قال عنه الحافظ ابن حجر: ثقة حافظ تقريب التهذيب 6242.
2 سؤالات البرذعي ضمن كتاب"أبو زرعة الرازي وجهوده في السنة النبوية"2/747-748.
3 سؤالات أبي دواد للإمام أحمد ص266 رقم306 ج.
4 تهذيب الكمال 12/518.