فيكتبان منه كما قال أبو زرعة الرازي1. فالصحيح في رواية الحديث أنه موقوف، وهذا يدل على اعتماد ما رواه ابن لهيعة في أول عمره وتقديمه على غيره. وإن قيل إن ممن رواه عن ابن لهيعة مرفوعًا عبد الله بن يزيد المقرئ، وقتيبة بن سعيد، وأبا الأسود المصري وقد قيل بصحة حديث كل واحد منهم عن ابن لهيعة، فالجواب أن ابن وهب حفظ وجه الحديث عند ابن لهيعة في أول عمره، وأما أولئك الرواة فيحتمل أن يكون سماعهم للحديث كان في أخر عمر ابن لهيعة خارج كتبه الأصول، فلا يترك حفظُ من حفِظ لأمر محتمل.
2-محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري2.
ذكر الإمام أحمد أن كتبه ذهبت فكان بعدُ يحدِّث من كتب غلامه، وعدّ رحمه الله هذا سببًا للوهم الذي وقع فيه فأدخل إسناد حديث في حديث آخر.
قال الأثرم: وسمعت أبا عبد الله ذكر الحديث الذي رواه الأنصاري ـ محمد
ابن عبد الله بن المثنى بن أنس بن مالك ـ عن حبيب بن الشهيد، عن ميمون، عن
ابن عباس"أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم"فضعفه وقال: كانت ذهبتْ للأنصاري كتبٌ فكان بعدُ يحدّث من كتب غلامه أبي حكيم، أُراه قال: فكان هذا من تلك3.
هذا الحديث رواه الترمذي4، والنسائي5، وأحمد6، والطحاوي في
1 الجرح والتعديل 5/147.
2 وثقه ابن معين، وأبو حاتم وغيرهما. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال أبو داود: تغير تغيرًا شديدًا. وقال الساجي: رجل جليل عالم لم يكن عندهم من فرسان الحديث مثل يحيى القطان ونظرائه، غلب عليه الرأي الجرح والتعديل 7/305، تهذيب الكمال 25/542.
3 تاريخ بغداد 5/410.
4 الجامع 3/147 رقم776.
5 السنن الكبرى 2/235 رقم3231 بلفظ: هو محرم صائم.
6 المسند 5/68 رقم2888 بلفظ: احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم.