فالشاهد أن عبد الله بن بكر السهمي لو كان ممن سمع من سعيد بعد الاختلاط لكان المتبادر إلى الذهن أن الخطأ راجع إلى سماعه من سعيد بعد الاختلاط، وأما حيث إنه ممن سمع قبل الاختلاط توجه أن يكون الخطأ راجعًا إلى سبب آخر غير اختلاط شيخه، وذلك السبب هو حفظ شيخه، وقد قيل للإمام أحمد: روى الكوفيون عن سعيد غيرَ شيءٍ خلافِ ما روى عنه البصريون، فقال: هذا من حفظ سعيد، كان يحدّث من حفظه1.
مثال آخر:
قال عبد الله: حدثني أبي قال: حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن عَرفَجة قال كنا عند عُتبة بن فَرقَد فذكروا شهرَ رمضانَ فقال: ما سمعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"تفتح فيه أبواب الجنة وتُغلق فيه أبوابُ النار وتُغلُّ فيه الشياطيُن ويُنادِي منادٍ: يا باغيَ الخير هلمَّ، ويا باغيَ الشر أَقصِر". سمعت أبي يقول: كان سفيان يخطىء في هذا الحديث لم يسمعه عُتبة من النبي صلى الله عليه وسلم، رجل حدّث عتبة عن النبي صلى الله عليه وسلم2.
هذا الحديث الذي ذكره الإمام أحمد رواه النسائي3، وعبد الرزاق4، ومن طريقه الطبراني5. والرواية التي أشار أنها هي الصحيحة رواها النسائي أيضًا: أخبرنا محمد بن بشّار، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا شعبة، عن عطاء بن السائب، عن عَرفَجة قال: كنتُ في بيتٍ فيه عُتبة بن فَرقَد فأردتُّ أن أحدّث بحديث وكان
1 شرح علل الترمذي 2/746.
2 العلل ومعرفة الرجال ـ رواية عبد الله 3/165 رقم4738.
3 السنن 4/129 رقم2106.
4 المصنف 4/176 رقم7386.
5 المعجم الكبير 17/132 رقم325.