بل ذلك راجع إلى اختلاط أبي إسحاق، فسمع هذا الحديث منه على الوجه الخطأ.
فقد ظهر من هذا المثال أن لسماع زهير من أبي إسحاق أثرًا في وقوع الخطأ في روايته عن أبي إسحاق، وذلك الخطأ تضمن وصل حديث مرسل، واقتضى ذلك اعتبارَ منْ ليس بصحابي صحابياًّ، وهذا مما يقوي أن إبا إسحاق كان قد اختلط، ولم يكن ما أصابه من قبل التغير اليسير، وأن الاختلاط من أسباب ردّ رواية الراوي.
4 -سعيد بن أبي عروبة ت156هـ:
هو سعيد بن أبي عروبة ـ واسمه مهران ـ العدوي مولاهم البصري، يكنى أبا النضر.
قال أحمد: لم يكن لسعيد بن أبي عروبة كتب1، إنما كان يحفظ ذلك كله2، وذكر عن سعيد أنه كان يقول: دقَّك بالمنحاز حبَّ الفُلْفُل، وذلك لما قدم الكوفة، قال أحمد: يعني بذلك شدة الحفظ3.
وأثبت الإمام أحمد أن سعيد اختلط. قال عبد الله: قلت لأبي: كان سعيد اختلط؟ قال: نعم4 وكذلك روى المروذي عنه5.
1 أي لم يكن يكتب حديثه، وإلا فقد كان له مصنفات رويت عنه. قال الذهبي: كان أول من صنف السنن النبوية سير أعلام النبلاء 6/412. وكان الإمام أحمد يعلل بعض أحاديثه بأنها مخالفة لما في كتبه انظر على سبيل المثال مسائل الإمام أحمد ـ برواية أبي داود 400/1893. وقال الذهبي عن ابن عدي: روى جميع مصنفات سعيد بن أبي عروبة عبد الوهاب الخفاف سير أعلام النبلاء 6/417.
2 الجرح والتعديل 4/65.
3 العلل ومعرفة الرجال ـ رواية عبد الله 1/438/978، 3/148/4653. والمنحاز هو ما يدقّ فيه، وهذه العبارة مثل يضرب في الإلحاح على الشحيح لسان العرب، مادة:"نحز"5/415، القاموس المحيط، المادة نفسها ص677، فكأن سعيد بشدة إحاحه على الحفظ ما كان يترك شيئًا إلا حفظه.
4 العلل ومعرفة الرجال ـ رواية عبد الله 1/163/86.
5 العلل ومعرفة الرجال ـ رواية المروذي وغيره 57-58/47.