فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 931

هذا النقل عن النووي1، واعتماد ابن عبد الهادي هذا النقل عن النووي يدل على عدم وقوفه على رواية عن الإمام أحمد في المسئلة من طريق أصحابه.

ويؤيد أن علة الحديث هو اختلاط صالح ما ذكره أبو الحسن ابن القطان قال:"حكى الترمذي عن البخاري عن أحمد بن حنبل قال: سمع ابن أبي ذئب من صالح أخيرًا وروى عنه منكرًا"2. وهذا الحديث من رواية محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة، فحيث كان سماعه من صالح أخيرًا تحمل نكارته على اختلاط صالح. لكن هذا النقل مخالف لما في نسخة"علل الترمذي الكبير"التي بأيدينا وما نقله البيهقي من الكتاب نفسه، وفيه:"قال قلت كيف صالح مولى التوأمة؟ قال ـ أي البخاري ـ قد اختلط في آخر أمره، من سمع منه قديمًا سماعه مقارب وابن أبي ذئب ما أرى أنه سمع منه قديمًا يروي عنه مناكير"3. وفي موضع آخر: قال:"قال محمد: وابن أبي ذيب سماعه منه أخيرًا، يروي عنه مناكير"4. فالظاهر أن القائل بأن سماع ابن أبي ذيب في زمن الاختلاط هو البخاري ولم ينسبه إلى الإمام أحمد، ولذلك استغرب الحافظ ابن حجر نقل ابن القطان هذا5. وقد نص جمع من الأئمة على أن سماع ابن أبي ذيب من صالح مولى التوأمة قبل الاختلاط6، ولم يَرِد عن الإمام أحمد شيءٌ عن سماع ابن أبي ذيب من صالح إلا هذا النقل من ابن القطان، والله أعلم.

1 تنقيح التحقيق 2/144.

2 بيان الوهم والإيهام 4/257. ونقله ابن حجر في تهذيب التهذيب 4/406. وقال الحافظ ابن حجر: حكاه ابن القطان عن الترمذي هكذا.

3 علل الترمذي بترتيب القاضي 1/292.

4 علل الترمذي بترتيب القاضي 1/34. وانظر: نقل البيهقي في معرفة السنن والآثار 5/319-320.

5 انظر: تهذيب التهذيب 4/406.

6 انظر: الكواكب النيرات ص261.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت