فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 931

فهذا يوضّح أن حديث المختلط عندهم إذا كان معروفًا ومستويًا فهو مقبول وإن حدّث به في حال الاختلاط. ولذلك قال السخاوي ـ بعد أن ذكر قول وكيع المتقدم ـ إذا حدّث في حال اختلاطه بحديث واتفق أنه كان حدّث به في حال صحته فلم يخالفه أنه يقبل، فليحمَل أطلاقهم عليه1.

ولتمييز هذه الحالات اهتمّ الأئمة الحفاظ بمعرفة زمن اختلاط المختلط بالتحديد لكي يجعلونه ضابطًا يميِّزون به بين التحمّل في الصحة والتحمّل بعد الاختلاط، فقسموا الرواة عن المختلط أقسامًا:

1.من كان سماعه قبل الاختلاط.

2.من كان سماعه بعد الاختلاط.

3.من كان سماعه قبل الاختلاط وبعده وتميّز الأول من الثاني.

4.من كان سماعه قبل الاختلاط وبعده ولم يتميّز الأول من الثاني.

5.من لا يعرف زمن تحمله عنه.

وكذلك اهتم الحفاظ في هذا الباب بأمور أخرى منها:

1.التفريق بين الاختلاط والتغيّر: قال عبد الله بن الإمام أحمد: حدثني أبي قال: سألتُ ابن عليّة عن الجُريري فقلت له: يا أبا بِشر أكان الجُريري اختلط؟ قال: لا، كبر الشيخ فرقّ2. وجاء ما يدل على اعتماد الإمام أحمد هذا فقد ذكر له علة حديث بأن سماع راويه من الجريري بعد الاختلاط فلم يجب، وقال: لا أدري3. وهذا يدل على أن الاختلاط والتغير أمران متباينان، فالتغير

1 فتح المغيث 4/371.

2 العلل ومعرفة الرجال ـ رواية عبد الله 3/302/5342.

3 المنتخب من العلل للخلال ص166.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت