وجه إعلال الإمام أحمد للحديث:
ذكره الإمام أحمد كشاهد على المناكير التي يرويها الحسن بن بشر عن زهير، ووجه نكارته أن الحسن بن بشر تفرد به عن زهير، ولا يحتمل من مثله هذا التفرد عن حافظ مكثر مثل زهير. ورواية الراوي الذي لم يشتهر بالحفظ والإتقان عن حافظ مكثر ما لا يرويه غيره من أصحاب ذلك العَلم دليل على ضعفه. ووافق أبو داود الإمام أحمد على إنكار هذا الحديث على الحسن بن بشر1.
والحديث رُوي عن أبي الزبير من وجوه أخرى: منها عن حماد بن شعيب2، أخرجه أبو يعلى3، وابن عدي4. ومنها عن عبيد الله بن أبي زياد القداح المكي5، أخرجه أبو داود6، والدارمي7، والحاكم8.
وذكر ابن حبان أن الحسن بن بشر سمع هذا الخبر عن حماد بن شعيب فرواه عن زهير بن معاوية، عن أبي الزبير ووهم فيه9. فإن ثبت هذا ظهر جليًا كيف جاءت النكارة في حديث الحسن بن بشر عن زهير بن معاوية.
1 سؤالات أبي عبيد الآجري أبا داود السجستاني 1/149-150. وأنكر عليه حديثًا آخر عن زهير، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا:"لا تدخلوا الحمام إلا بمئزر".
2 ضعفه ابن معين، وقال فيه البخاري: فيه نظر. وقال ابن حبان: يقلب الأخبار ويرويها على غير جهتها الكامل في ضعفاء الرجال 2/660، المجروحين 1/251.
3 مسند أبي يعلى 2/328 ح1802.
4 الكامل في ضعفاء الرجال 2/660.
5 قال عنه أحمد وابن معين: ليس به بأس. وعن ابن معين أيضًا: ضعيف. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي ولا بالمتين، هو صالح الحديث يكتب حديثه، ويحول من كتاب الضعفاء الذي صنفه البخاري. وقال أبو داود: أحاديثه مناكير. وقال ابن حجر: ليس بالقوي تهذيب الكمال 19/43، التقريب 4321. وقال في تلخيص الحبير: ضعيف 4/157.
6 السنن 3/253 ح2828.
7 السنن 2/115 ح1979.
8 المستدرك 4/114.
9 المجروحين 1/251.