ووجه آخر من علة هذا الحديث هو ما ذكره ابن معين أن هذا قول من قول مالك فجعله ابن زبالة من قول النبي صلى الله عليه وسلم. وقد نقل مثل هذا الوجه ابن الجوزي عن الإمام أحمد أنه قال في هذا الحديث:"هذا منكر، لم يُسمع من حديث مالك، ولا من حديث هشام، إنما هذا قول مالك، لم يروه عن أحد، قد رأيت هذا الشيخ ـ يعني محمد بن الحسن ـ كان كذّابًا"1.
ومحمد بن الحسن المديني هو المعروف بمحمد بن الحسن بن زبالة المخزومي. وقد قال يحيى بن معين كما في هذه الرواية إنه كذّاب. وعنه أيضًا:"ليس بثقة، كان يسرق الحديث"2. وقال البخاري:"عنده مناكير"3. وقال أحمد بن صالح المصري:"كتبتُ عنه مئة ألف حديث ثم تبين لي أنه كان يضع الحديث فتركت حديثه"4. وأما أبو حاتم فقال:"واهي الحديث، ذاهب الحديث، ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده مناكير، وليس بمتروك الحديث"5. وقال الحافظ ابن حجر: كذبوه6.
وهذا الحديث قد تفرد به ابن زبالة. قال العقيلي: لا يتابعه إلا من هو مثله أو دونه7.
وقد ذكر الخليلي8 هذا الحديث مثالًا لما تفرد به غير حافظ يُضعَّف من
1 الموضوعات 2/217، تحقيق أحاديث التعليق 3/358 مع التنقيح. وانظر: المطالب العالية 1/369.
2 تاريخ يحيى بن معين ـ رواية عباس الدوري 2/510.
3 الضعفاء الصغير الترجمة 314.
4 تهذيب الكمال 25/65.
5 الجرح والتعديل 7/228.
6 تقريب التهذيب الترجمة 5852.
7 كتاب الضعفاء 4/1220.
8 الإرشاد 1/169- 170.