فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 931

جاءته في آخر عمره. قال الذهبي في أبي صالح:"كان صدوقًا في نفسه، من أوعية العلم، أصابه داء شيخه ابن لهيعة، وتهاون بنفسه حتى ضعُف حديثُه، ولم يُترَك بحمد الله، والأحاديث التي نقموها عليه معدودة في سعة ما روى"1.

لكن يشكل على هذا الحمل على أبي صالح ما رواه الخطيب في2 من طريق أبي العباس محمد بن أحمد بن الأثرم ـ قال الذهبي: صدوق ـ حدثنا علي ابن داود القنطري ـ قال الذهبي: ثقة ـ حدثنا ابن أبي مريم، وعبد الله بن صالح، قالا: حدثنا نافع بن يزيد، عن زهرة بن معبد فذكره بمثل الإسناد الأول. ورواه أيضًا محمد بن الحارث العسكري عن سعيد بن أبي مريم عن نافع به3. فهاتان المتابعتان تخلصان أبا صالح من التهمة بهذا الحديث فيما يظهر.

فأما أبو زرعة فموقفه من متابعة ابن أبي مريم هو تكذيب راويها عن ابن مريم، وهو محمد بن الحارث العسكري. فروى الحاكم بإسناده إلى أحمد ابن محمد بن سليمان التستري قال: سألت أبا زُرعة الرازي ... فمن رواه عن ابن أبي مريم؟ قال هذا كذّاب. قال التستري: وقد كان محمد بن الحارث العسكري حدثني به عن كاتب الليث وابن أبي مريم4.

وأما الذهبي فبرّأ ساحة أبي صالح من الحمل بسبب هذه المتابعة، وقال: فلعله مما أدخل على نافع مع أن نافع بن يزيد صدوق يقِظ5. فكأنه يبعد حصول ذلك.

1 سير أعلام النبلاء 10/405.

2 موضح أوهام الجمع والتفريق 2/280، وكلام الذهبي من ميزان الاعتدال 3/156.

3 انظره في تهذيب الكمال 15/105.

4 تهذيب الكمال 15/105.

5 ميزان الاعتدال 3/157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت