يسمع منه، أو من يتعمد قلب الإسناد، أو من يسرق الحديث، أو يقبل التلقين، أو يلزق أحاديث الضعفاء على الثقات، وحكموا على أحاديث هؤلاء وأمثالهم بالوضع، كما ستأتي أمثلة ذلك عند الإمام أحمد، بينما المتأخرون قد خصصوا لأحاديث هؤلاء أسماءً خاصة نظرًا لكونهم لم يتعمدوا الكذب1، ولكن الشأن في الأئمة المتقدمين ـ كما سوف يظهر من منهج الإمام أحمد ـ أن استعمالهم للمصطلحات أشد شمولًا من استعمال المتأخرين لها، الذين عُرفوا بتحرّي التحديد في المصطلحات، على غِرار ما بين منهج الفريقين من الفرق في استعمال ألفاظ الجرح والتعديل2.
وأما التهمة بالكذب فهو أن يتفرد الراوي برواية ما يخالف القواعد المعلومة إذا لم يكن في الإسناد من يُتّهم بذلك غيره، ومنه أيضًا أن يُعرف عنه الكذب في كلامه وإن كان لا يُتّهم أن يَكذِب على رسول الله صلى الله عليه وسلم3. ويدخل في هذا من يصرّح بالسماع من شيخ ثبت أنه لم يسمع منه4. وكل هذه الأقسام داخلة في الإعلال بكذب الراوي في هذه الدراسة.
ومن خلال دراسة الأحاديث التي أعلّها الإمام أحمد بكذب رواتها أو حكم عليها بالوضع أو الكذب أو البطلان يظهر بعض معالم منهجه في هذا الباب، وذلك في سبعة مطالب:
1 انظر: الوضع في الحديث 1/109.
2 انظر: ضوابط الجرح والتعديل ص65.
3 ضوابط الجرح والتعديل ص107، وانظر: نزهة النظر ص44.
4 قال الذهبي: أما سرقة السماع وادِّعاء ما لم يَسمع من الكتب والأجزاء فهذا كذبٌ مجرد، ليس من الكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم، بل من الكذب على الشيوخ، ولن يفلح من تعاناه، وقل من ستر الله عليه منهم، فمنهم من يفتضح في حياته ومنهم من يفتضح بعد وفاته، فنسأل الله الستر والعفو الموقظة ص60.