وقال الإمام ابن قتيبة رحمه الله:"الفقهاء على خلاف حديث عوسجة هذا إما لاتهامهم عوسجة، فإنه ممن لا يثبت به فرض ولا سنة إما لتحريف في التأويل وإما النسخ"1.
وقال الموفق ابن قدامة رحمه الله:"لا يرث المولى من أسفل في قول عامة أهل العلم، وحكي عن شريج وطاووس أنهما ورثاه"2.
فإذا انضم إلى هذه القرينة قلة حديثه3 قوي جانب رد ما تفرد به بسبب عدم شهرته بالعلم.
وممن سلك هذا المسلك من الائمة في هذا الحديث وردَّه بعلة عدم شهرة راويه أبو حاتم الرازي4، والنسائي5، وكذلك قال البخاري: لم يصح حديثه6.
الحديث الثاني:
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل:"سألت أبي قلت: يصح حديث سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم:"من ترك الجمعة عليه دينار أونصف دينار يتصدق به؟"فقال: قُدامة بن وبرة يرويه، لا يعرف"7.
1 تأويل مختلف الحديث ص262.
2 المغني 9/253. وروى سعيد ابن منصور، وعبد الرزاق عن سفيان عن عمرو عن عطاء قال: مات في خط بني جمح ولم يترك قرابة إلا عبدًا هو أعتقه فأمر عمر أن يعطى المال سنن سعيد بن منصور 1/98، مصنف عبد الرزاق 9/17 ح16195.
وهذا منقطع، عطاء لم يُدرك عمر لأنه ولد في خلافة عثمان بن عفان تهذيب الكمال 20/70.
ورواه عبد الرزاق من طريق عكرمة بن خالد المخزومي، عن عمر المصنف 9/17 ح16193. وهذا أيضًا منقطع، قال أحمد: عكرمة بن خالد لم يسمع من عمر جامع التحصيل 239.
3 لم أجد له غير هذا الحديث وحديثًا آخر: لا خير في الحبش إذا جاعوا سرقوا وإذا شبعوا زنوا، وإن فيهم لخلتين حسنتين: إطعام الطعام، وبأس عند البأس رواه الطبراني المعجم الكبير 11/428، وابن عدي الكامل في ضعفاء الرجال 5/2020. وهذا متن موضوع سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة 2/158 ح 728.
4 قيل له يصح هذا الحديث؟ قال: عوسجة ليس بالمشهور علل ابن أبي حاتم 2/52.
5 السنن الكبرى 4/98.
6 التاريخ الكبير 7/76.
7 العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 1/256 رقم367.