لو ينطقان لخبّرانا بالذي ... فعل الزمان بأوّل وبآخر
وقال غيره:
خليلي ما تحت السماء بنيّة ... تناسب في إتقانها هرمي مصر
بناء يخاف الدهر منه ... وكل على ظاهر الدنيا يخاف من الدهر
وقال آخر:
أين الذي الهرمان من بنيانه ... ما قومه، ما يومه، ما المصرع؟
تتخلّف الآثار عن أصحابها ... حينا ويدركها الفناء فتصرع
الفيوم (153) : وهي مدينة عظيمة بناها يوسف الصديق عليه السلام، ولها نهر يشقها. ونهرها من عجائب الدنيا، وذلك أنه متصل بالنيل وينقطع منه في أيام الشتاء وهو يجري على العادة. ولهذه المدينة ثلثمائة وستون قرية عامرة آهلة، كلها مزارع وغلال. ويقال إن الماء في هذا الوقت أخذ أكثرها. وكان يوسف عليه السلام قد جعلها على عدد أيام السنة فإذا أجدبت (154) الديار المصرية كانت كل قرية تقوم بأهل مصر يوما، وبأرض الفيوم بساتين وأشجار وفواكه كثيرة رخيصة وأسماك